بدات فرق متخصصة في دائرة الاثار العامة جهودا مكثفة لترميم الجدار المنهار في قلعة الكرك التاريخية، حيث نجحت الكوادر في تتبع واستعادة اكثر من ثلاثمئة حجر اثري كانت قد تساقطت نحو الوادي نتيجة الظروف الجوية القاسية. واكدت الجهات المعنية ان عملية الجمع تمت يدويا وبدقة متناهية نظرا لصعوبة تضاريس المنطقة التي حالت دون وصول المعدات الثقيلة، مما استدعى خطة عمل ميدانية دقيقة لضمان عدم ضياع اي قطعة اثرية.

واوضحت الفرق الميدانية ان الاحجار التي تم العثور عليها خضعت لعمليات ترقيم علمي دقيق قبل نقلها، وذلك لضمان اعادة تركيبها في مواقعها الاصلية بدقة عالية، مبينة ان الامطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة سابقا كانت العائق الاكبر امام سرعة انجاز العمل، الا ان الفرق تمكنت من تحديد مسارات سقوط الكتل الحجرية وتجميعها في نقاط امنة استعدادا لاعادة البناء.

واضافت الدائرة ان العمل جار حاليا على شق طريق مخصص للوصول الى مواقع التجميع، تمهيدا لنقل هذه الاحجار الى موقع الجدار المنهار، مشيرة الى ان هذه الخطوة تعد جوهرية في خطة الترميم التي تهدف للحفاظ على الهوية المعمارية للقلعة التي تعد واحدة من ابرز المعالم التراثية في المملكة.

خطوات هندسية لحماية ارث القلعة

وبينت الدراسات الهندسية والجيولوجية التي اجريت للموقع ان اسباب الانهيار تمت معالجتها بشكل جذري، حيث تم تنفيذ اعمال تدعيم اولية للجدار المتبقي بالتعاون مع المجلس الوطني للبناء واللجنة الانشائية العليا ونقابة المهندسين، لضمان استقرار البناء ومنع حدوث اي اضرار اضافية قد تؤثر على سلامة القلعة مستقبلا.

واكدت المصادر ان المشروع تجاوز مرحلة الدراسات ودخل فعليا في اطار طرح العطاءات واستدراج العروض التنفيذية، موضحا ان الهدف هو الالتزام بالمعايير العلمية والفنية العالمية في الترميم لضمان ديمومة هذا الصرح التاريخي، وسط مطالبات شعبية بضرورة الاسراع في فتح الطرق المغلقة واعادة تاهيل المنطقة المحيطة بالقلعة.

واشارت التقارير الى ان قلعة الكرك التي تمتد عبر عصور تاريخية مختلفة وصولا الى العصر الاسلامي، تظل محط اهتمام واسع نظرا لمساحتها الضخمة وتعدد طوابقها ومرافقها، مشددة على ان كافة الجهات تعمل بتناغم تام لانجاز اعمال الترميم وفق جدول زمني دقيق يحفظ القيمة الاثرية للقلعة ويضمن حمايتها للاجيال القادمة.