كشف هوانغ ييبينغ عضو لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الصيني عن مخاوف جدية تتعلق بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على هيكل الاقتصاد المحلي في بلاده. واوضح ان التوسع في هذه التقنيات قد يؤدي الى تعميق الفجوة القائمة بين قوة العرض وضعف الطلب مما يطيل امد الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها ثاني اكبر اقتصاد في العالم. وبين ان هذا التناقض قد يستمر لفترة غير قصيرة ما لم يتم اتخاذ تدابير استباقية لمعالجة جذور الخلل.
واضاف ان انتشار الابتكارات التقنية المتسارعة يفرض تحديات جديدة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات المالية المتبعة حاليا. واكد ان الاعتماد على الصادرات وحدها لم يعد كافيا في ظل التغيرات العالمية المتسارعة مبينا ان المطلوب هو تحفيز الاستهلاك المحلي بشكل اكبر لتعويض التراجع في القطاعات العقارية وضغوط الديون التي تواجهها الحكومات المحلية.
واشار الى ان ازدهار الذكاء الاصطناعي ساهم فعليا في دعم الصادرات الصينية خلال الفترة الماضية الا ان ذلك لا يلغي الحاجة الملحة لإعادة التوازن داخل السوق الداخلية. وشدد على ضرورة تعزيز دخل الاسر الصينية لضمان استدامة النمو الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.
مسارات الاصلاح الاقتصادي في الصين
واكد هوانغ على اهمية منح الاسواق دورا محوريا في تخصيص الموارد بدلا من الاعتماد الكلي على التخطيط المركزي التقليدي. واضاف ان التحول نحو اقتصاد تنافسي يعتمد على قوى العرض والطلب يعد خطوة ضرورية لتوزيع رؤوس الاموال والعمالة والتكنولوجيا بكفاءة اعلى.
وبين ان الحكومة المركزية مدعوة لزيادة حجم اقتراضها لدعم اصلاح موازنات الحكومات المحلية والشركات المتعثرة ماليا. واوضح ان سياسات التحفيز المالي لن تحقق نتائجها المرجوة ما لم يتم استعادة القدرة التشغيلية لهذه الكيانات الاقتصادية بشكل كامل.
واشار في ختام حديثه الى ضرورة توسيع الاستثمارات الخارجية وتعميق التعاون الصناعي الدولي كاستراتيجية مكملة للاصلاحات الداخلية. واكد ان هذه الخطوات مجتمعة تشكل خارطة طريق ضرورية لتجاوز العقبات الهيكلية التي قد يفاقمها التوسع الرقمي والتقني في المستقبل القريب.
