يعتبر البروتين الركيزة الاساسية لبناء خلايا الجسم والحفاظ على تماسك العضلات. ورغم ان النقص الحاد في هذا العنصر الغذائي قد يبدو غير شائع بين من يتبعون انظمة غذائية متنوعة، الا ان تراجع مستوياته في الجسم يحدث بشكل تراكمي وصامت دون ان نشعر بذلك. وتؤكد الدراسات ان غياب كميات كافية من البروتين يؤدي الى تغييرات ملموسة في صحة البشرة وضعف ملحوظ في كفاءة جهاز المناعة.
واضاف الخبراء ان القدرة على ممارسة الانشطة اليومية تعتمد بشكل جوهري على كتلة العضلات التي تبدا في التراجع الطبيعي مع التقدم في العمر. واكدت التوجهات الطبية الحديثة ان عدم الاهتمام بتناول حصص كافية من البروتين مع اهمال تمارين القوة البدنية يجعل الحفاظ على اللياقة العامة امرا صعبا للغاية على المدى البعيد.
وبينت الابحاث ان زيادة استهلاك البروتين بشكل مدروس يساهم في دعم القوة البدنية والحفاظ على حيوية الجسم لسنوات قادمة. واظهرت النتائج ان الاعراض المرتبطة بنقص البروتين غالبا ما تكون خفية وتتطلب مراقبة دقيقة لنمط الحياة اليومي لاكتشافها قبل تفاقمها.
كيف تكتشف نقص البروتين دون تحاليل طبية؟
وكشفت الملاحظات السريرية عن وجود مؤشرات عامة تدل على ان الجسم يفتقر للبروتين، منها الشعور المستمر بالارهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية. واوضحت ان بهتان البشرة وضعف الاظافر وتساقط الشعر تعد من العلامات الخارجية الواضحة التي يرسلها الجسم طلبا للمزيد من المغذيات.
وشدد المختصون على ان فقدان الوزن غير المبرر وصعوبة التركيز الذهني تعدان من المؤشرات التي لا يجب تجاهلها. وبينت التقارير ان هناك اربع علامات محددة في روتينك اليومي قد تكون دليلا قاطعا على حاجتك لزيادة جرعتك من البروتين.
واكدت الدراسات ان كبار السن ومن هم في منتصف العمر اكثر عرضة لفقدان الكتلة العضلية نتيجة تغير الانماط الهرمونية ونقص النشاط البدني. واضافت ان التوصيات الغذائية المحدثة رفعت الكمية الموصى بها لتصل الى ما بين 1.2 و1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم للحفاظ على الوظائف العضلية.
تغيرات النظام الغذائي واثرها على مستويات البروتين
وتابعت ان استبدال المصادر الغنية بالبروتين ببدائل نباتية فقيرة قد يقلل من مدخولك اليومي دون ان تدرك ذلك. واوضحت ان اضافة الخضروات للوجبات دون دعمها بمصدر بروتيني يجعل الوجبة غير متوازنة غذائيا.
ونصحت الخبيرات بضرورة دمج مصادر بروتينية مثل الزبادي اليوناني والبيض والعدس في كل وجبة رئيسية. وبينت ان من يتبعون حميات لانقاص الوزن يجب ان يركزوا على البروتين لضمان عدم خسارة العضلات اثناء حرق الدهون.
واضافت ان تناول الوجبات الخفيفة طوال اليوم غالبا ما يكون نتيجة لفقر الوجبات الرئيسية بالبروتين. واكدت ان البروتين هو العنصر الاكثر اشباعا، حيث يساهم في استقرار مستويات السكر في الدم ويمنع الشعور بالجوع المتكرر.
الارهاق العضلي المزمن وعلاقته بالبروتين
واشارت الى ان الشعور بآلام العضلات لفترات طويلة بعد ممارسة الرياضة يعد مؤشرا على بطء عملية الاستشفاء العضلي. وبينت ان العجز عن رفع اوزان معتادة او الشعور بإرهاق مبكر اثناء الحركة يعكس حاجة العضلات للمزيد من الاحماض الامينية.
وشددت على ان البروتين ليس وحده الحل، بل يجب ان يكون جزءا من نظام غذائي متكامل يحتوي على الدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة. واوضحت ان الحصول على البروتين من الاطعمة الكاملة يظل الخيار الامثل مقارنة بالمكملات والمساحيق الصناعية.
واكدت في الختام ان اعادة النظر في محتوى وجباتك اليومية وضمان وجود مصدر بروتيني واضح في كل طبق قد يكون الخطوة الاهم لاستعادة حيويتك وتجنب المشاكل الصحية المستقبلية التي قد تظهر على عضلاتك وبشرتك.
