تتفاقم ازمة العطش بشكل حاد داخل مخيمات النزوح المنتشرة على رمال مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تحولت المهمة اليومية للنازحين من البحث عن الامان الى صراع مرير من اجل الحصول على بضعة غالونات من المياه الصالحة للاستهلاك، وتعيش نحو 200 الف اسرة اقتلعت من ديارها في رفح واقعا انسانيا يزداد قسوة مع استمرار انقطاع شريان الحياة الوحيد عن خيامهم المتهالكة.

واظهرت المتابعات الميدانية ان الاطفال والنساء يضطرون لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام يوميا تحت اشعة الشمس، حاملين غالونات المياه في رحلة شاقة تستنزف طاقتهم الجسدية، واوضح النازحون ان الاعتماد على مصادر مياه محدودة ومالحة لا يكفي لسد ادنى احتياجات العائلات الكبيرة التي تعاني من نقص مستمر يمتد لاكثر من عام.

واكد شهود عيان ان المنطقة التي تضم اكثر من 118 مخيما تعاني من شلل في آبار المياه ومحطات الضخ، مبينا ان السبب الرئيس يعود الى نفاد الوقود وقطع الغيار الضرورية للتشغيل، فضلا عن القيود المشددة التي تمنع دخول هذه المواد الاساسية الى القطاع، وهو ما ينذر بكارثة صحية وبيئية وشيكة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

احتجاجات النازحين تواجه صمتا دوليا

وبين النازحون خلال وقفات احتجاجية نظموها ان مطالبهم بزيادة حصص المياه لم تجد اي استجابة عملية من قبل المؤسسات الدولية او المحلية، وشدد مسؤولون في المخيمات على ان المناشدات المستمرة لم تسفر عن اي تغيير ملموس على ارض الواقع، مما يضاعف المعاناة اليومية لآلاف الاسر التي باتت تفتقر الى ابسط مقومات الكرامة الانسانية.

واضاف المسؤولون ان استمرار شح المياه يهدد بانتشار امراض معدية بين الاطفال والمسنين، موضحين ان غياب شبكات المياه الدائمة يعمق الازمة ويجعل الحلول المؤقتة غير مجدية، وكشفت التقارير ان منع دخول المولدات ومواد التشغيل اصبح سلاحا يفتك بصحة السكان داخل الخيام المكتظة.

وذكرت المصادر الميدانية ان النازحين رغم كل هذه الظروف القاسية، يتمسكون بالبقاء في ارضهم ويرفضون مغادرتها، مشددين على ان الحل الامثل يكمن في حفر آبار جديدة او مد خطوط مياه مباشرة للمخيمات، واكدوا ان استمرار تجاهل هذه المطالب سيجعل من فصل الصيف القادم فترة قاتمة تهدد حياة المئات من العائلات النازحة.

مطالب عاجلة لانقاذ المخيمات من الجفاف

وقال مسؤولون في منطقة مربع الكنيس ان الازمة بلغت مستويات غير مسبوقة، واوضح ان اعتماد النازحين على محركات متهالكة لا يمكن ان يلبي احتياجات الاف الاشخاص، واكدوا ان الحل يتطلب تدخلا دوليا عاجلا عبر توفير صهاريج مياه كافية او انشاء محطات تحلية جديدة تكون قادرة على استيعاب الكثافة السكانية العالية.

واشار المتحدثون الى ان الاطفال هم الاكثر تضررا من هذه المعاناة، حيث يقضون ساعات طويلة في نقل المياه من مناطق بعيدة، مما يؤثر بشكل مباشر على صحتهم الجسدية ونموهم، واضافوا ان غياب الاستجابة الفعلية يعني استمرار المعركة اليومية من اجل البقاء في ظل واقع يفتقر للحد الادنى من الخدمات الاساسية.

وبين النازحون في ختام حديثهم انهم سيواصلون تحركاتهم السلمية للمطالبة بحقهم في الحياة، مؤكدين ان توفير المياه ليس ترفا بل هو ضرورة حتمية لمنع حدوث كارثة انسانية وشيكة، في حين يواصل السكان صمودهم الاسطوري رغم كل الضغوط التي تحاصرهم من كل جانب.