تسعى الحكومة المصرية في الوقت الراهن الى امتصاص حالة الجدل الواسعة التي رافقت طرح مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد، وذلك عبر ابداء مرونة سياسية وتشريعية تجاه التعديلات المقترحة. واقترح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن السلطة التنفيذية والبرلمان بهدف اعادة صياغة مواد القانون بشكل توافقي، مع التأكيد على ضرورة اشراك المؤسسات الدينية وعلى رأسها الازهر الشريف في هذه العملية لضمان توازن المواد القانونية. واعتبر مراقبون ان هذه الخطوة تأتي في اطار محاولات التهدئة الشعبية، خاصة بعد ان تباينت الاراء حول المواد المستحدثة التي اعتبرها البعض مساسا بالثوابت الشرعية والاجتماعية.
واكدت الحكومة في بيانات رسمية ان مشروع القانون قد استوفى مساره الاداري بوصوله الى البرلمان، نافية وجود اي نية لسحب المسودة، وموضحة ان ما تم تقديمه هو مجرد لبنة اولى قابلة للنقاش والتطوير. واوضح رئيس الوزراء ان الحكومة تدرك تماما تعارض مصالح الاطراف المعنية، مشيرا الى ان اي انحياز لطرف على حساب الاخر سيؤدي بالضرورة الى رفض القانون، مما يستدعي وقتا اطول للمداولات للوصول الى صيغة ترضي الجميع.
وكشفت ردود الفعل الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رفض قطاع واسع من النشطاء للنهج الحكومي المتبع في صياغة المشروع، خاصة في ظل غياب التنسيق المسبق مع المؤسسة الدينية الرسمية. واظهرت التعليقات مطالب ملحة بضرورة مراجعة المواد المتعلقة بتقييد الطلاق والتوثيق الاجباري، كونها تمس خصوصية الاسرة المصرية وتثير مخاوف من صدامها مع الاحكام الشرعية المستقرة.
مسار تشريعي معقد وتحديات التوافق الوطني
وبين النائب البرلماني ضياء الدين داوود ان تشكيل اللجان المشتركة يعد اجراء برلمانيا معتادا في القوانين الكبرى، مشددا على ان البرلمان هو صاحب الكلمة الفصل في هذا الملف. واضاف ان المجلس سيقوم باستدعاء كافة الاطراف ذات الصلة، بما في ذلك ممثلي الازهر الشريف والقضاة والحقوقيين، لضمان ان يصدر القانون متوافقا مع المادة الثانية من الدستور التي تجعل من الشريعة الاسلامية مصدرا اساسيا للتشريع.
واشار خبراء في الفقه المقارن الى ان قضية الاحوال الشخصية تتجاوز كونها مجرد نزاعات فردية، فهي تمثل ركيزة الاستقرار المجتمعي، موضحين ان الحل يكمن في حوار علمي هادئ يجمع بين الفقهاء والقانونيين. واكدوا ان المواد المثيرة للجدل مثل توثيق الطلاق يمكن معالجتها عبر تخريجات فقهية تجمع بين الالتزام الشرعي والمصلحة العامة، شريطة ان يتم ذلك بعيدا عن التجاذبات السياسية.
واوضحت المعطيات الحالية ان هذا القانون ليس الاول من نوعه، حيث شهدت السنوات الماضية محاولات عديدة لم تكتمل، مما يعزز من اهمية الخطوة الرئاسية التي وجهت بسرعة حسم ملفات الاسرة. وشدد البرلمانيون على ضرورة تحرر السلطة التشريعية من الضغوط الخارجية، والعمل على صياغة قواعد عامة ومجردة تضمن حقوق كافة افراد الاسرة وتنهي حالة التخبط القانوني.
