كشفت السعودية عن تفاصيل برنامج متكامل يهدف الى توفير الحماية الامنية والقانونية للمبلغين والشهود والخبراء والضحايا الذين يواجهون مخاطر نتيجة مشاركتهم في القضايا الجزائية. ويأتي هذا البرنامج في اطار تعزيز العدالة وضمان سلامة الافراد الذين يقدمون معلومات جوهرية تخدم المصلحة العامة، حيث يتم تنفيذ هذه الاجراءات تحت اشراف مباشر من النيابة العامة وبالتنسيق مع جهات امنية ورقابية متعددة لضمان سرية البيانات وسلامة الاشخاص المشمولين بالحماية.
واوضحت اللائحة المنظمة لعمل البرنامج ان الحماية تشمل تدابير دقيقة تشمل المراقبة الامنية لوسائل الاتصال بعد موافقة الشخص المعني، وتغيير اماكن الاقامة، وتوفير حماية جسدية، اضافة الى امكانية اصدار هويات مؤقتة في حالات الضرورة القصوى. وبينت النصوص القانونية ان الادارة المختصة تتولى دراسة كل حالة على حدة لتقييم مستوى الخطر المحيط بالشخص وتحديد نوع الحماية المناسب لظروفه الصحية والاجتماعية والمادية.
واكدت اللوائح ان المحكمة تمتلك صلاحية سماع اقوال الشهود ومناقشة الخبراء في جلسات سرية بعيدا عن المتهمين او محاميهم، وذلك في الحالات التي يثبت فيها وجود سجل جنائي للمتهم يتضمن ايذاء الشهود او اذا كان الامر يتعلق بتشكيلات عصابية لم يتم القبض على جميع افرادها. وشددت على ضرورة اخفاء هويات هؤلاء الاشخاص في صكوك الاحكام القضائية لضمان عدم تعرضهم لاي انتقام او تهديد مستقبلي.
آليات طلب الحماية وتدابير السلامة الوقائية
واضافت التعليمات ان المشمولين بالحماية يتمتعون بحقوق قانونية وظيفية واجتماعية تضمن تكيفهم خلال فترة الحماية، مع التزام الدولة بتحمل تكاليف علاجهم في حال تعرضهم لاي ضرر ناتج عن دورهم في القضية. وبينت اللائحة ان البرنامج يتيح للمبلغ او الشاهد او الضحية تقديم طلب الحماية مباشرة او عبر وكيل قانوني، حيث تقوم الجهات المعنية بتقييم الطلب ورفع التوصيات للنيابة العامة خلال فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز خمسة ايام.
واشارت الادارة الى انها تقوم بإنشاء سجل خاص للمشمولين بالبرنامج مع اعادة تقييم المخاطر بشكل دوري ومستمر لضمان استجابة التدابير الامنية لاي تغير في الظروف المحيطة. واكدت ان التنسيق بين الجهات الامنية والرقابية يضمن سرعة الاستجابة لاي تهديد وشيك، مع امكانية اتخاذ اجراءات وقائية تقنية داخل مساكن المشمولين بالحماية لتعزيز امنهم الشخصي وسلامة اسرهم.
واوضحت اللائحة ايضا ان الحماية لا تقتصر على الشخص المعني فقط بل قد تمتد لتشمل اقاربه او الاشخاص ذوي الصلة الوثيقة به اذا تبين وجود خطر يهدد حياتهم. واضافت ان البرنامج يحرص على الموازنة بين حقوق المشمول بالحماية وحرياته وبين متطلبات الامن، مع وضع التزامات واضحة على الطرفين في وثيقة رسمية تحدد مسار الحماية ومدة تطبيقها.
ضوابط انهاء الحماية والمسؤولية القانونية
وبينت اللوائح ان قرار انهاء الحماية يخضع لمعايير دقيقة، حيث يتم اخطار المشمول بالحماية قبل اتخاذ اي قرار نهائي، مع امكانية استمرار الحماية لبعض الاشخاص المرتبطين به اذا استمر وجود بواعث خطر. واكدت ان أي استخدام مسيء للهويات المؤقتة او تقديم معلومات غير صحيحة للبرنامج يؤدي الى اتخاذ اجراءات نظامية صارمة قد تصل الى انهاء الحماية.
واشارت الادارة الى ان الرجوع بالتكاليف المالية التي تحملتها الدولة في سبيل حماية الشخص او علاجه سيكون على عاتق من تسبب بالضرر، وذلك في اطار تطبيق مبدأ المحاسبة القانونية. واضافت ان البرنامج يهدف الى خلق بيئة آمنة تشجع المواطنين والمقيمين على التعاون مع السلطات القضائية دون خوف من التهديدات، مما يعزز من كفاءة ونزاهة العملية العدلية في المملكة.
واختتمت اللائحة بالتأكيد على ان ادارة البرنامج تعمل بمرونة عالية تتيح لها تطبيق تدابير مبتكرة تتناسب مع جسامة السلوك الاجرامي، مع التزام تام بسرية المعلومات والبيانات الشخصية للمشمولين. وشددت على ان الهدف الاسمى يظل ضمان وصول العدالة الى غاياتها من خلال حماية كل من يساهم في كشف الحقائق وتقديم الادلة امام المحاكم.
