عاد صاروخ هلفاير الى واجهة الاحداث الدولية بعد ان كشفت القيادة المركزية الامريكية عن استخدامه في عمليات نوعية لتعطيل سفن كانت في طريقها الى موانئ ايرانية. واظهرت التقارير ان هذا السلاح لم يعد مجرد اداة قتالية تقليدية بل تحول الى ذراع طولى للجيش الامريكي في فرض حصاره البحري وتحييد الاهداف بدقة متناهية دون الحاجة الى تدميرها بالكامل. واكدت العمليات الاخيرة ان الصاروخ الذي اطلقته طائرة امريكية نحو غرفة محركات ناقلة نفط بعد تجاهلها للتحذيرات قد اثبت فاعلية هذا السلاح في شل حركة الاهداف البحرية في مياه الخليج.

واوضحت البيانات العسكرية ان هلفاير الذي صمم في الاصل خلال حقبة الحرب الباردة لمواجهة الدبابات السوفيتية قد تطور بشكل مذهل ليصبح سلاحا متعدد المهام يطال الزوارق والتحصينات والمسيّرات. وبينت المعطيات ان رحلة هذا الصاروخ بدات منذ سبعينات القرن الماضي قبل دخوله الخدمة الفعلية عام 1984 ليتحول مع مرور الوقت الى السلاح الاكثر ارتباطا بالطائرات المسيرة الامريكية مثل طراز ريبر وبريديتور. واضاف الخبراء ان الصاروخ يعتمد على محرك وقود صلب ويصل مداه الى 11 كيلومترا مع قدرة فائقة على المناورة والاصابة المباشرة بفضل انظمة التوجيه الليزري والحراري المتطورة.

تطور القدرات القتالية لهلفاير

وكشفت شركة لوكهيد مارتن المصنعة ان الصاروخ تم دمجه في اكثر من 15 منصة عسكرية مختلفة حول العالم مما جعله الخيار المفضل لاكثر من 30 دولة. واشارت الشركة الى ان حجم الانتاج تجاوز 125 الف صاروخ ضمن عقود ضخمة تصل قيمتها الى مليارات الدولارات لدعم الترسانة الامريكية. واوضحت الاختبارات الميدانية ان النسخ الحديثة من الصاروخ باتت تمتلك رؤوسا حربية متنوعة تتراوح بين الخارقة للدروع والحرارية التي تستخدم لتدمير التحصينات والمباني المحصنة.

واكدت التقارير ان الجيش الامريكي يعمل حاليا على تطوير نسخة بعيدة المدى قد تضاعف القدرات الحالية ثلاث مرات لتمكين المسيّرات من تنفيذ مهامها من مسافات اكثر امانا. وشدد الباحثون في الشؤون العسكرية على ان الصاروخ اصبح جزءا لا يتجزأ من العقيدة القتالية الامريكية في الشرق الاوسط. واضافت المعلومات ان هذه التقنية لعبت دورا حاسما في استهداف قيادات بارزة في تنظيمات مسلحة وعمليات ذات حساسية عالية في العراق وسوريا واليمن نظرا لقدرة الصاروخ على تقليل الاضرار الجانبية الى ادنى مستوياتها.

استراتيجية الضربات الجراحية

وبينت الوقائع الميدانية ان تحويل هلفاير الى سلاح لتعطيل الاهداف بدلا من تدميرها يعكس تغيرا في الاستراتيجية الامريكية التي تسعى لتحقيق اهداف سياسية وعسكرية دون اشعال مواجهات شاملة. واوضحت المصادر ان دقة الصاروخ الفائقة تسمح للقوات الامريكية باصابة اجزاء محددة في السفن او المركبات لضمان توقفها عن العمل. واكدت النتائج ان هذا النهج يمنح القادة العسكريين مرونة غير مسبوقة في التعامل مع التهديدات المتزايدة في الممرات المائية الدولية.

وتابعت التقارير ان استمرار الاستثمار في تطوير هذا الصاروخ يؤكد على مكانته كركيزة اساسية في سلاح الجو الامريكي. واشار المراقبون الى ان هلفاير سيظل لاعبا رئيسيا في ساحات المعارك المستقبلية بفضل قابليته للتحديث المستمر وتوافق انظمته مع مختلف الطائرات والزوارق الحربية. واضافت التحليلات ان العالم سيشهد المزيد من الاستخدامات لهذا السلاح في ظل التوترات الاقليمية التي تتطلب حلولا دقيقة وسريعة لا تترك مجالا للخطأ في اصابة الاهداف.