تتزايد التحذيرات الدولية والمحلية من اقتراب مدينة الابيض في ولاية شمال كردفان من مصير مشابه لمدن سودانية اخرى سقطت في قبضة قوات الدعم السريع، حيث رصدت تقارير اممية حديثة حشودا عسكرية ضخمة ومكثفة في محيط المدينة الاستراتيجية، ما يرجح احتمالية شن هجوم بري واسع النطاق للسيطرة عليها.
واكدت مصادر ميدانية ان المدينة التي تعد مركزا تجاريا حيويا ونقطة ربط استراتيجية بين غرب ووسط وشرق السودان، تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية، وهو ما ادى الى خروج محطات كهرباء حيوية عن الخدمة واغراق احياء واسعة في ظلام دامس وسط تزايد اعداد الضحايا من المدنيين.
واوضح مراقبون ان اهمية الابيض تكمن في موقعها الجغرافي الذي يجعلها هدفا عسكريا رئيسيا، حيث تسعى قوات الدعم السريع لتعزيز نفوذها في اقاليم كردفان والنيل الازرق ودارفور، في وقت لم يصدر فيه اي تعليق رسمي من الجيش السوداني حول طبيعة التحركات العسكرية الاخيرة في محيط المدينة.
تحذيرات دولية من كارثة انسانية
وبينت بعثة الاتحاد الاوروبي في السودان موقفها الرافض لتصاعد العنف، حيث دعت في بيان رسمي قوات الدعم السريع الى وقف هجومها على الابيض بشكل فوري، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات ضد المجموعات السكانية وضمان وصول المساعدات الانسانية عبر ممرات آمنة دون عوائق.
واضافت تقارير اممية ان هناك مخاوف حقيقية من تكرار سيناريو مدينة الفاشر، حيث اشار الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى قلقه البالغ من التعزيزات العسكرية حول المدينة، محذرا من ان اي هجوم جديد قد يؤدي الى عواقب كارثية على السكان المحليين الذين يعانون اصلا من نقص حاد في الغذاء والدواء.
وكشفت مصادر طبية واهلية ان الهجمات لم تتوقف عند الابيض، حيث امتدت لتطال مدينة كوستي بولاية النيل الابيض، مما اسفر عن سقوط قتلى ومصابين جراء استهداف محطات وقود ومنشآت مدنية بطائرات مسيرة، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بتوسيع رقعة العمليات العسكرية نحو مناطق كانت بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.
تدهور الاوضاع المعيشية والامنية
واظهرت بيانات مجموعة محامو الطوارئ ان الوضع الانساني في شمال كردفان يمر بمرحلة حرجة، نتيجة القيود الصارمة المفروضة على حركة السلع الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع، حيث تتبادل الاطراف المتصارعة الاتهامات بمنع وصول الامدادات الضرورية، مما تسبب في قفزات جنونية في الاسعار واضطرار المواطنين للمخاطرة بحياتهم من اجل الحصول على ابسط مقومات الحياة.
واشار بيان شبكة اطباء السودان الى ان استهداف المنشآت المدنية يعد انتهاكا جسيما يفاقم معاناة المدنيين، مؤكدة ان الهجمات بالطائرات المسيرة طالت مناطق خالية من اي وجود عسكري في ام روابة والرهد، وهو ما يعكس استراتيجية عسكرية جديدة تعتمد على الترويع واضعاف الحاضنة الشعبية في تلك المناطق.
واكدت التطورات الميدانية ان الصراع في السودان دخل مرحلة معقدة، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من اقاليم دارفور وكردفان والنيل الازرق، بينما يواصل الجيش عملياته العسكرية في محاولة لاستعادة السيطرة على المواقع الاستراتيجية، في ظل غياب اي افق واضح للحل السلمي حتى اللحظة.
