خيم الحزن على المشهد الطبي في قطاع غزة بعد استشهاد بصير منير البرش نجل المدير العام لوزارة الصحة اثر غارة جوية نفذتها مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت محيط مخيم جباليا شمالي القطاع. واظهرت لحظات الوداع في مجمع الشفاء الطبي الدكتور منير البرش وهو يلقي نظرة اخيرة على جثمان نجله في مشهد يعكس قسوة الظروف التي يعيشها الكوادر الطبية وعائلاتهم تحت وطاة القصف المستمر.

واكد الدكتور البرش خلال وداعه لابنه ان بصير قد ادى واجبه وجاهد في سبيل الله قبل ان يسبقه الى الجنة في رحلة الالم والفقد التي لا تتوقف. وبين البرش ان نجله كان حريصا على سلامته وطلب منه عدم مرافقته لتجنب الاستهداف المزدوج الا ان يد الغدر طالته فور خروجه من خيمته ليلتحق بقافلة الشهداء فداء للوطن.

وكشفت تفاصيل اللحظات الاخيرة عن حوار دار بين الاب ونجله قبيل الاستهداف حيث حاول بصير حماية والده من خلال الابتعاد عنه في محاولة لتفادي المخاطر التي تلاحق الجميع في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة. واوضح البرش ان ابنه كان مدركا لحجم المخاطر المحيطة بهما في ظل استهداف المدنيين والمنشات الطبية على حد سواء.

تكرار فصول المعاناة

وتعيد هذه الفاجعة الى الاذهان ماساة سابقة عاشها الدكتور البرش حين فقد ابنته جنان قبل اشهر في قصف استهدف منزلا في جباليا كان ياوي العائلة. واشار مقربون من العائلة الى ان تلك الحادثة تركت ندوبا عميقة في قلب البرش الذي اضطر حينها لتوديع طفلته وهو مصاب بجروح بليغة جراء القصف ذاته.

واضافت المصادر ان جنان التي كانت تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما رحلت وهي في حضن والدها الذي لم يجد وقتا للتعافي من جراحه الجسدية والنفسية قبل ان يواجه فقدان نجله بصير. وشدد المراقبون على ان هذه الابتلاءات المتلاحقة تضع المدير العام للصحة في مواجهة مباشرة مع اعتى انواع الفقد في سبيل الاستمرار في اداء واجبه المهني والانساني.

وبينت الوقائع ان الدكتور البرش ظل صامدا رغم كل هذه الضربات الشخصية الموجعة حيث استمر في ادارة المنظومة الصحية المتهالكة شمال القطاع. واكد ان ايمانه العميق هو ما يمنحه القوة لمواصلة العمل وسط ركام البيوت والمستشفيات المدمرة.

مسيرة عطاء تحت النار

وواصل الدكتور منير البرش عمله الميداني منذ اندلاع الحرب حيث رفض مغادرة المستشفيات في شمال القطاع رغم الحصار المطبق. واظهرت شهادات الكوادر الطبية ان البرش كان يتنقل بين مجمع الشفاء ومستشفى كمال عدوان لادارة الازمات المتلاحقة وتوفير الحد الادنى من الرعاية للجرحى.

واضافت التقارير ان البرش لعب دورا محوريا في توثيق الانتهاكات التي طالت القطاع الصحي امام العالم. واكد ان اصراره على البقاء بجانب المرضى والجرحى يمثل رسالة صمود في وجه محاولات الاحتلال لافراغ المستشفيات من طواقمها ومرضاها.

واوضح ان المدير العام لوزارة الصحة استمر في مواجهة نقص الوقود والمستلزمات الطبية عبر تنسيق الجهود المحدودة المتاحة. وبين ان التضحيات الشخصية التي قدمها البرش بفقدان ابنائه لم تزده الا تمسكا بواجبه تجاه شعبه في هذه المرحلة التاريخية الصعبة.