كشفت وزارة المالية الصينية عن بدء خطواتها التنفيذية لطرح حزمة جديدة من السندات السيادية المقومة بالعملة الاوروبية الموحدة اليورو، حيث تستهدف بكين من خلال هذه الخطوة جمع سيولة مالية تصل قيمتها الى 5 مليارات يورو. وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية الحكومة الصينية لتعزيز تواجدها في الاسواق المالية العالمية وتوسيع قاعدة استثماراتها الدولية.

واظهرت الوثائق المالية المتاحة ان الطرح يتضمن سندات عادية غير مضمونة موزعة على ثلاثة آجال زمنية مختلفة، تبدأ من خمس سنوات وتصل الى ثماني سنوات وصولا الى اثني عشر عاما. وتهدف هذه التشكيلة المتنوعة في الآجال الى جذب شرائح مختلفة من المستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم المالية في ادوات دين سيادية ذات موثوقية عالية.

واوضحت البيانات ان عملية التسعير الاسترشادي اعتمدت على اسعار عقود المقايضة المتوسطة كمعيار اساسي، مع اضافة هوامش ربح متفاوتة لكل شريحة زمنية لضمان جاذبية الاكتتاب في ظل ظروف السوق الراهنة. ويترقب المستثمرون تحديد السعر النهائي للصفقة خلال الساعات المقبلة لاستكمال اجراءات التسوية المالية المقررة مطلع الشهر القادم.

استراتيجية بكين في اسواق الدين الدولية

وبينت الوزارة ان العوائد الناتجة عن هذا الاصدار الضخم سيتم توجيهها بالكامل لدعم الاغراض الحكومية العامة، بما يخدم خطط التنمية والسياسات المالية الصينية. وسبق ان اعلنت بكين عن هذه الخطط عبر اختيار مجموعة من البنوك الدولية والصينية الرائدة لادارة العملية وتنسيق عمليات البيع في لوكسمبورغ.

واكد محللون ماليون ان هذا التحرك الصيني يعكس ثقة كبيرة في الطلب الاجنبي على ادوات الدين الصينية، خاصة بعد النجاحات التي حققتها اصدارات مماثلة في فترات سابقة. وشدد الخبراء على ان هذه الخطوة تعزز من مرونة الصين في ادارة التزاماتها المالية بعيدا عن اسواق الدولار التقليدية.

واضافت المصادر المطلعة ان الصين تسعى من خلال هذه الاصدارات المتكررة الى ترسيخ مكانتها كجهة اصدار رئيسية في الاسواق الاوروبية، مستفيدة من الاقبال الملحوظ الذي شهدته الصفقات السابقة. ومن المتوقع ان تلقى السندات الجديدة طلبا مرتفعا بالنظر الى الاستقرار المالي الذي تتمتع به الصين مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى الاخرى.