شهدت الاسواق المالية في وول ستريت حالة من التراجع الملحوظ في ختام تعاملات الاسبوع، وذلك على وقع بيانات التوظيف الاميركية التي جاءت اقوى من التوقعات، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية وسط مخاوف من توجهات الفيدرالي المقبلة. وتصدرت اسهم شركات التكنولوجيا قائمة الخاسرين، حيث تعرضت لضغوط بيعية مكثفة ادت الى هبوط مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي، وهو ما وضع حدا لسلسلة مكاسب استمرت لاسابيع طويلة.

واكد محللون ان البيانات الاقتصادية الاخيرة اظهرت مرونة غير متوقعة في سوق العمل، الامر الذي يقلل من فرص التيسير النقدي في المدى القريب، ويدفع عوائد سندات الخزانة نحو الارتفاع مجددا. واضافت التقارير ان مؤشر ستاندرد اند بورز 500 سجل تراجعا لافتا، متجها نحو تسجيل خسائر اسبوعية هي الاولى منذ فترة طويلة، في حين كان نصيب مؤشر ناسداك من الخسائر هو الاكبر نظرا لثقل قطاع التكنولوجيا فيه.

وبينت حركة التداولات ان اسهم شركات كبرى مثل انفيديا وبرودكوم كانت المحرك الرئيسي لهذا الهبوط، رغم وجود تباين في اداء بقية الشركات الاخرى داخل المؤشرات الكبرى. واوضح الخبراء ان القيمة السوقية الضخمة لهذه الشركات تجعل من اي تراجع بسيط في اسعار اسهمها تاثيرا مباشرا وقويا على اتجاه السوق العام، مما يعكس حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين.

تداعيات بيانات العمل على السياسة النقدية

واشار المتابعون للسوق الى ان بيانات وزارة العمل الاميركية التي كشفت عن اضافة اعداد كبيرة من الوظائف الجديدة، قد قلبت موازين التوقعات بشان اسعار الفائدة. واكدت هذه الارقام ان الاقتصاد الاميركي لا يزال يتمتع بمتانة كافية لتحمل الضغوط التضخمية، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشا اكبر للابقاء على سياساته التشددية لفترة اطول مما كان يامل به المستثمرون.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لاجل عشر سنوات بشكل ملحوظ عقب صدور هذه البيانات، مما زاد من جاذبية السندات على حساب الاسهم، ورفع احتمالات تدخل الفيدرالي لضبط ايقاع التضخم. وشدد المراقبون على ان الاسواق بدات تسعر بالفعل احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة مجددا قبل نهاية العام، وهو ما يضيف مزيدا من الضغوط على النمو الاقتصادي المستقبلي.

وختم المحللون توقعاتهم بان استمرار التوترات في مسارات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التعطل في الممرات الحيوية، يفاقم من مخاوف التضخم ويضع صناع السياسات في موقف صعب. واوضحوا ان التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على نمو اقتصادي مستقر اصبح المهمة الاصعب في ظل الظروف الراهنة التي تسيطر على الاسواق العالمية.