كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن مخاوف متزايدة بشان تاثير النزاعات الراهنة في الشرق الاوسط على مسار النمو الاقتصادي العالمي، مؤكدة ان استمرار هذه الاضطرابات يضع العالم امام احتمالات صعبة قد تصل به الى حافة الركود الاقتصادي اذا لم يتم احتواء الموقف في وقت قريب. وتوقعت المنظمة في تقريرها الاخير ان يتاثر الاداء المالي للدول الصناعية الكبرى بشكل مباشر نتيجة تذبذب اسواق الطاقة وسلاسل الامداد العالمية.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي الى تراجع معدلات النمو العالمي لمستويات متدنية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة، حيث اشارت البيانات الى ان التباطؤ لن يقتصر على الدول المتاثرة بالنزاع فحسب بل سيمتد ليشمل الاقتصاديات الكبرى التي تعتمد على استقرار تدفقات الهيدروكربونات والمنتجات الاساسية.

وبين التقرير ان المخاطر لا تتوقف عند تراجع الناتج المحلي، بل تمتد لتشمل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة عالميا، مما يضع ضغوطا اضافية على الدول النامية التي تعاني اصلا من تحديات في تامين احتياجاتها من الطاقة والغذاء.

تداعيات الركود على الاستثمارات الدولية

واكد كبير الاقتصاديين في المنظمة ان طول امد الاضطرابات يرفع من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي، موضحا ان تراجع الاستثمارات في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي قد يفاقم من ازمة البطالة ويؤدي الى حالة من الركود في العديد من الاسواق العالمية.

واضاف ان منطقة اليورو ستكون من اكثر المناطق تاثرا نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، مما يجعل اقتصادياتها في مواجهة مباشرة مع تقلبات الاسعار التي قد تفرض واقعا جديدا على السياسات النقدية والمالية في القارة الاوروبية خلال الفترة القادمة.

وشدد خبراء المنظمة على ان السيناريوهات المستقبلية تعتمد بشكل كلي على سرعة التوصل الى حلول سياسية، محذرين من ان استمرار ارتفاع اسعار الطاقة والاسمدة سيترك اثارا سلبية طويلة الامد على الامن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في الدول الاكثر فقرا.