بين ممرات كلية الاعلام في جامعة القاهرة تخطو صفاء طه خطوات واثقة نحو مستقبل رسمته ببراعة رغم التحديات الجسدية التي رافقتها منذ ولادتها. هذه الشابة التي تتهيأ اليوم لتودع مقاعد الدراسة الجامعية لم تكتفِ بالتفوق الاكاديمي فحسب بل سطرت مسيرة حافلة بالانجازات الرياضية والفنية التي جعلتها ايقونة ملهمة للكثيرين. وتبدو صفاء اليوم اكثر استعدادا لاقتحام سوق العمل الاعلامي بعد ان اثبتت ان العزيمة تتجاوز كل الحواجز.
واضاف والدها طه عبد اللطيف ان رحلة ابنته بدأت كهدية من الله منذ عام 2003 حيث اكتشف الوالدان اصابتها باعاقة حركية شديدة لكنهما قررا تحويل تلك المحنة الى منحة كبرى. وبين ان صفاء لم تستسلم يوما لضمور العضلات او تيبس المفاصل بل اختارت ان تحلق باحلامها بعيدا عن قيود الجسد. واكد ان دور الاسرة كان محوريا في توفير البيئة الداعمة التي سمحت لصفاء بالابداع في مجالات متعددة.
واشار الوالد الى ان صفاء لم تكن مجرد طفلة عادية بل كانت طاقة متقدة في البيت مشيرا الى ان والدتها سماح فاروق كانت الجندي المجهول الذي سخر حياته بالكامل لدعم بناتها الاربع حتى تخرجن جميعا في كليات القمة. واوضح ان صفاء كانت تدرك مبكرا ان صوتها يحمل نبرة اذاعية مميزة وهو ما دفعها لتعزيز موهبتها بالدراسة والاجتهاد.
رحلة الابداع من القدم الى الفم
وكشفت صفاء ان محطات حياتها كانت مليئة بالاكتشافات الذاتية حيث بدأت الرسم والكتابة باصابع قدميها في طفولتها قبل ان تنتقل لاستخدام فمها بمهارة فائقة في سن الخامسة عشرة. وبينت ان هذا الانتقال تطلب تدريبا شاقا وصبرا كبيرا لضمان الدقة والاتقان. واضافت ان خيالها الواسع دفعها لتأليف القصص والحكايات التي فازت بها في مسابقات كبرى على مستوى الجمهورية.
واكدت صفاء انها كانت دائما تسعى لتقليد المذيعين وتطوير لغتها العربية الفصحى عبر المتابعة المستمرة للبرامج والاعمال الفنية. واوضحت ان والدها كان يشد من ازرها في كل خطوة مؤكدا ان الانسان يجب ان يغير دفة حياته بذكاء كلما واجه طريقا مسدودا. وبين ان هذه المرونة في التعامل مع الواقع هي التي صنعت الفارق في حياة ابنته.
واضاف ان صفاء واجهت تحديات كبيرة في المدارس العادية حيث كان القبول صعبا في البداية لكنها اثبتت جدارتها وتفوقها الدراسي بمرور السنوات. واكد ان الاصرار على دمجها في التعليم العام كان قرارا صائبا رغم الصعوبات اللوجستية التي واجهتها الاسرة. واوضح ان صفاء كانت دائما تبتسم في وجه التحديات وتتجاوز لحظات الحزن بالعمل والاجتهاد.
ارقام قياسية ونجاحات عابرة للحدود
واظهرت السجلات الرياضية لصفاء تفوقا لافتا في لعبة البوتشيا حيث حصدت اكثر من 27 ميدالية محلية وعالمية منذ عام 2019. وبينت ان هذه الرياضة اصبحت جزءا من هويتها التي تفتخر بها امام العالم. واضافت ان الحصول على لقب سفيرة السلام العالمي الصغيرة كان دافعا اضافيا لها لمواصلة العطاء.
واكدت صفاء ان وصفة نجاحها السرية تكمن في سؤال دائم كانت تطرحه على نفسها وهو لم لا. واوضحت ان هذا التساؤل البسيط كان يفتح امامها ابوابا مغلقة ويمنحها القوة لتجربة كل جديد. وبين ان تجربتها في معسكرات التدريب والمسابقات الدولية صقلت شخصيتها الاعلامية وجعلتها اكثر نضجا.
واضافت صفاء في ختام حديثها انها تطمح في المرحلة المقبلة للحصول على فرصة عمل حقيقية في المجال الاعلامي تتيح لها نقل تجربتها للناس. واكدت ان الهدف القادم هو تحقيق المزيد من النجاح المهني والشعور بالاستقلالية والتحقق. واوضحت ان طموحها لا سقف له وانها ستظل دائما تلك الفتاة التي كتبت نجاحها بارادة من حديد.
