شهدت اسواق الطاقة ارتفاعا لافتا في اسعار النفط اليوم الاثنين حيث قفزت العقود الاجلة باكثر من دولارين للبرميل الواحد وسط تصاعد العمليات العسكرية في لبنان. واثار تجدد الغارات الاسرائيلية حالة من القلق في الاسواق العالمية حول احتمالية استمرار تعطل امدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية. واكد محللون ان هذه التطورات الميدانية بددت التوقعات السابقة التي كانت تشير الى انفراجة قريبة في ملف الصراع الاقليمي.
واوضحت بيانات التداول ان خام برنت سجل صعودا قويا متجاوزا حاجز 95 دولارا للبرميل في حين تبعته العقود الامريكية بمكاسب مماثلة. وبينت هذه التحركات ان المستثمرين اعادوا تقييم مخاطر تعطل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الاهم لنقل النفط والغاز عالميا. واشارت المعطيات الى ان هذه القفزة السعرية جاءت لتعوض بشكل كامل التراجعات التي منيت بها الاسعار في الجلسات الماضية.
وكشفت التقارير ان الاسواق لا تزال تتفاعل بحذر مع ربط طهران بين وقف العمليات القتالية في لبنان وبين مسارات السلام الشامل مع واشنطن. واضافت المصادر ان استمرار التوتر يضع المزيد من الضغوط على سلاسل الامداد العالمية التي تعاني اصلا من تعقيدات جيوسياسية متراكمة. وشدد خبراء الاقتصاد على ان حالة عدم اليقين بشان مستقبل الملاحة في المضيق ستظل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار في الفترة المقبلة.
تحديات الامدادات العالمية وقرارات اوبك بلس
واظهرت التطورات الاخيرة ان قرار مجموعة اوبك بلس بزيادة الانتاج للمرة الرابعة لم ينجح في تهدئة مخاوف السوق بشكل ملموس. واوضحت تحليلات شركة ريستاد انرجي ان هذا القرار قد لا يحقق اثرا ملموسا في ظل عجز معظم الدول الاعضاء عن الوصول الى حصصهم الانتاجية المستهدفة. واكد المحللون ان البنية التحتية للطاقة في بعض الدول تواجه تحديات تقنية وامنية تحول دون تعويض النقص في المعروض العالمي.
وبينت المعطيات ان الهجمات على المنشات النفطية والقيود المفروضة على حركة الشحن البحري تواصل تقييد قدرة الاسواق على استعادة توازنها الطبيعي. واضافت التقديرات ان السوق العالمي سيظل رهينة للتطورات العسكرية التي قد تؤدي الى اغلاق مستمر للممرات الحيوية. وخلصت التقارير الى ان استراتيجيات الانتاج الحالية تواجه اختبارا صعبا امام الواقع الميداني المتغير الذي يفرض واقعا جديدا على اسعار الخام.
