تنتشر في الاونة الاخيرة مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تروج لاجهزة تعرف باسم الواح الاهتزاز وتدعي قدرتها السحرية على حرق الدهون وتنشيط الجسم دون الحاجة لبذل مجهود بدني يذكر. يقف المستخدمون على هذه الاجهزة لدقائق معدودة يوميا وسط وعود براقة تتجاوز تحسين التوازن لتصل الى وعود بالتخسيس السريع وتحفيز الغدة الدرقية. لكن ما مدى صحة هذه الادعاءات وهل يمكن لهذه الاهتزازات ان تكون بديلا فعليا عن ممارسة الرياضة التقليدية.

يوضح الخبراء ان هذه الاجهزة تعمل عبر احداث هزات سريعة للجسم بالكامل اثناء الوقوف عليها مما يثير تساؤلات حول الفوائد الحقيقية مقابل الدعاية التجارية المبالغ فيها. ويشير المختصون الى ان النتائج العلمية لا تدعم فكرة ان الاهتزاز بمفرده قادر على حرق كميات كبيرة من الدهون او بناء العضلات كما تفعل التمارين الرياضية المعتادة. واكدت العديد من الدراسات ان الفوائد التي يمكن جنيها من هذه الاجهزة تظل محدودة وضمن سياقات صحية معينة فقط.

واضافت الابحاث ان الاعتماد الكلي على لوح الاهتزاز كاداة للتخلص من الوزن الزائد يعد امرا غير دقيق علميا. وبينت راشيل بوجيدنيك المختصة في علوم الرياضة ان الاهتزاز قد يقدم تحسنا طفيفا في بعض جوانب اللياقة لكنه لا يغني عن الحركة والنشاط البدني الذي يتطلب جهدا عضليا حقيقيا. وشدد البروفيسور برنت فيلاند على ان هذه الاجهزة ليست اداة سحرية والادلة على فعاليتها لا تزال غير حاسمة مقارنة بالمشي او السباحة.

فوائد محدودة ومدعومة علميا

كشفت الدراسات ان هناك فوائد معينة يمكن تحقيقها من استخدام هذه الالواح بشرط عدم المبالغة في التوقعات. وبين فيلاند ان الوقوف على اللوح يساعد في تحريك العضلات دون ضغط كبير على المفاصل مما يجعله مفيدا لبعض الفئات التي تجد صعوبة في اداء التمارين التقليدية. واكد ان هذه الميزة هي السبب الرئيسي لاستخدامها في مراكز اعادة التاهيل الطبي.

واضافت الابحاث ان استخدام الاهتزاز قد يدعم كثافة المعادن في العظام لدى كبار السن والنساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. وبينت النتائج ان هذا النوع من التدريب يحفز بناء نسيج عظمي جديد لدى الاشخاص الذين لا يمارسون تمارين المقاومة بانتظام. واظهرت دراسات اخرى ان الاهتزازات تساعد في تسخين العضلات قبل التمرين وتشتيت انتباه الدماغ عن الالام الطفيفة في المفاصل.

واوضحت تجارب ميدانية ان الاهتزاز لكامل الجسم قد يحسن من نطاق الحركة وقوة العضلات بشكل طفيف. وشدد الخبراء على ان هذه الفوائد تظل تكميلية وليست جوهرية في بناء اللياقة البدنية الكاملة. واكدت الباحثة راشيل ريد ان المشي العادي يمكن ان يعطي نتائج مشابهة فيما يخص تحسين الدورة الدموية وتنشيط الجسم.

تحذيرات وموانع الاستخدام

اوضح الاطباء ان استخدام لوح الاهتزاز قد يشكل مخاطر على فئات معينة من الاشخاص. واكد الدكتور جاكوب كالسي ان المصابين بامراض القلب او الذين يحملون اجهزة طبية مزروعة يجب عليهم استشارة الطبيب قبل الاقدام على هذه التجربة. وبين ان المصابين بالصرع او هشاشة العظام الشديدة او من يعانون من نوبات دوار متكررة يندرجون ضمن الفئات الممنوعة من استخدام هذه الاجهزة.

واضاف ان الاهتزازات القوية قد تؤثر سلبا على بعض الحالات الصحية المرتبطة بضغط الدم او الاصابات الحديثة. وشدد على ضرورة تجنب النساء الحوامل والاطفال لاستخدام هذه الالواح لتفادي اي تداعيات غير مرغوبة. واكد ان السلامة يجب ان تكون الاولوية القصوى قبل البدء باي برنامج تدريبي يعتمد على الاجهزة الاهتزازية.

وبين الخبراء في الختام ان الوسيلة الاكثر امانا وفعالية للياقة البدنية تظل مرتبطة بالنمط الغذائي الصحي والرياضة التقليدية. واكدوا ان لوح الاهتزاز يمكن استخدامه كاداة مساعدة لتحسين التوازن او كجزء من عملية الاحماء فقط. واظهرت النتائج ان الحركة المنتظمة هي الطريق الوحيد والمضمون لتحقيق اهداف الصحة والرشاقة على المدى الطويل.