تتجه انظار المستثمرين والمحللين في الاسواق العالمية نحو البيانات المرتقبة لمؤشر اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، حيث تسود حالة من الترقب الحذر وسط توقعات تشير الى قفزة غير مسبوقة في معدلات التضخم خلال الفترة الاخيرة. وتكشف التقديرات الاقتصادية ان استمرار صعود اسعار الطاقة والمواد الغذائية قد يفرض ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية، مما يجعل مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على الاسعار دون الاضرار بمسار النمو الاقتصادي اكثر تعقيدا من اي وقت مضى.
واوضحت تحليلات بنك ار بي سي الكندي ان مؤشر التضخم الرئيسي مرشح للارتفاع بنسبة تصل الى 0.5 في المائة على اساس شهري، وهو ما سيدفع المعدل السنوي نحو مستويات 4.2 في المائة. وبينت المؤشرات ان اسعار الطاقة لا تزال تلعب الدور الاكبر في هذا التصاعد، بالتزامن مع استمرار غياب الانفراجة في تكاليف قطاع الاغذية، وهو ما يلمس انعكاساته المواطن الاميركي بشكل مباشر في حياته اليومية.
واظهرت البيانات المتعلقة بالتضخم الاساسي الذي يستثني السلع المتقلبة كالغذاء والطاقة، اتجاها تصاعديا نحو مستوى 2.9 في المائة سنويا، وهو ما يمثل اشارة سلبية تثير قلق المسؤولين في الفيدرالي. واكدت التقارير ان استمرار ارتفاع اسعار وقود الطائرات وضغوط الاجور في سوق العمل يحد بشكل كبير من فرص التباطؤ السريع في التضخم، رغم التحسن الطفيف في اسعار بعض السلع الاستهلاكية.
تحديات تمرير الاسعار للمستهلك النهائي
وكشفت مسوح معهد ادارة التوريدات عن ارتفاع حاد في تكاليف المدخلات للشركات، وهو ما يعزز من قدرة المنتجين على تمرير هذه الاعباء المالية الى المستهلك النهائي لحماية هوامش ارباحهم. واضافت البيانات ان هناك توجها قويا لدى نحو 30 في المائة من الشركات لرفع اسعار منتجاتها خلال الاشهر القادمة، مما يؤكد ان الضغوط التضخمية قد تستمر طوال فصل الصيف.
واوضحت التوقعات ان اسعار المنتجين ستسجل قفزات ملموسة، حيث تشير التقديرات الى نمو سنوي يصل الى 6.3 في المائة للمؤشر الرئيسي. وشددت التقارير على ان هذا التوجه يمثل عبئا اضافيا على ميزانيات الاسر، التي بدأت بالفعل في استنزاف مدخراتها الخاصة لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة.
وبينت التحليلات ان نجاح الشركات في الحفاظ على ارباحها عبر رفع الاسعار يحمل جانبا ايجابيا وحيدا وهو تجنب موجات التسريح الجماعي للعمالة، حيث لا يزال سوق الوظائف الاميركي يظهر تماسكا لافتا بمعدلات بطالة منخفضة. واكد خبراء ان هذا التماسك في التوظيف يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة، لكنه يظل سلاحا ذا حدين في ظل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
مؤشرات اقتصادية تحت مجهر الرصد
وكشفت التقارير ان قطاع العقارات لا يزال يعاني من حالة ركود واضحة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، مع توقعات بانخفاض مبيعات المنازل القائمة الى مستويات قياسية. واضافت البيانات ان طلبات اعانة البطالة لا تزال قيد المراقبة اللصيقة، حيث يتوقع المحللون تسجيل ارتفاع طفيف في الطلبات الاولية، مما يعكس استمرار التحولات في ديناميكيات سوق العمل الاميركي الذي يواجه تحديات هيكلية متراكمة.
