في تحول مفاجئ يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل العالمي، قررت شركة نيسان اليابانية التخلي عن استراتيجيتها الطموحة للتحول الكامل نحو السيارات الكهربائية في أسواقها الرئيسية بالولايات المتحدة وأوروبا. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من إطلاق مبادرة طموحة استهدفت تعميم الكهرباء بحلول عام 2030، حيث اصطدمت الشركة بتباطؤ حاد في المبيعات وتغيرات في السياسات الحكومية، مما دفعها لإلغاء استثمارات ضخمة والعودة مجددا للتركيز على محركات البنزين والسيارات الهجينة.
واظهرت البيانات الاخيرة ان نيسان وجدت نفسها امام واقع سوقي صعب، حيث تسببت المنافسة الشرسة وضعف الطلب في دفع الإدارة اليابانية لإعادة تقييم خارطة طريقها. وأوضحت الشركة أن هذا التغيير الاستراتيجي يهدف إلى حماية أرباحها وتقليل النفقات غير الضرورية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة.
واكد خبراء في قطاع السيارات أن قرار نيسان يمثل اعترافا ضمنيا بأن التوجه نحو الكهرباء الكاملة لا يزال يواجه عقبات تقنية ولوجستية كبيرة. وبينت الشركة في خططها الجديدة أنها ستعيد توجيه بوصلتها نحو تقنيات هجينة أكثر قبولا لدى المستهلك الحالي.
تراجع طموحات نيسان الكهربائية في أوروبا
وكشفت التقارير أن القارة الأوروبية كانت مسرحا لأولى خطوات التراجع، حيث أعلنت ذراع نيسان للتصنيع عن إلغاء مشروع محاور الدفع الكهربائي في مصنع سندرلاند البريطاني. وكان من المفترض أن يضخ هذا المشروع ملايين الدولارات لإنتاج مئات الآلاف من الوحدات الكهربائية سنويا، لكن انخفاض مبيعات طرازات مثل ليف وأريا بنسب قياسية جعل الاستمرار في المشروع غير مجد اقتصاديا.
واضافت الشركة أنها ستعتمد بدلا من ذلك على استيراد المكونات الكهربائية من اليابان لتقليل تكاليف الإنتاج المحلي في بريطانيا. وشددت على أن طرازات شهيرة مثل قاشقاي وجوك ستشهد تحجيما في نسخها الكهربائية الكاملة لصالح خيارات أخرى أكثر مرونة.
وبينت أرقام السوق أن حصة نيسان تراجعت بشكل ملحوظ في أوروبا، مما دفعها لاتخاذ قرارات تقشفية صارمة. وأكدت الإدارة أن توفير السيولة والتركيز على الطرازات الأكثر مبيعا يظل الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة.
إلغاء مشروعات ضخمة في السوق الأمريكي
وكشفت نيسان عن إلغاء مشروعها لتحديث مصنع كانتون في ميسيسيبي، والذي كان مخصصا لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية. وكان من المخطط استثمار مئات الملايين من الدولارات لتحويل المصنع إلى مركز رئيسي لإنتاج مركبات نيسان وإنفينيتي الكهربائية، لكن تباطؤ نمو المبيعات في أمريكا وتغير القوانين الضريبية الفيدرالية أدى إلى تجميد هذه الخطط.
واظهرت الأرقام في السوق الأمريكي انخفاضا كبيرا في نمو مبيعات المركبات الكهربائية، خاصة بعد إلغاء الإعفاءات الضريبية التي كانت تشجع المشترين. وأضافت الشركة أنها ستقوم بسحب العديد من طرازات الكروس أوفر الكهربائية من خطوط الإنتاج الأمريكية للتركيز على خيارات أكثر طلبا.
واكدت نيسان أن مصنع كانتون سيتحول الآن لدعم إنتاج الشاحنات والسيارات الهجينة والتقليدية. وبينت أن الهدف هو مواكبة ذوق المستهلك الأمريكي الذي يميل حاليا نحو السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات التقليدية بدلا من الكهربائية البحتة.
استراتيجية بديلة قائمة على الهجين
واعلنت نيسان عن خطة بديلة تعتمد على إعادة إحياء طرازات كلاسيكية مثل إكس تيرا وتطوير شاحنات فرونتير الجديدة بتصاميم أكثر كفاءة. وستعتمد الشركة على تقنية إي-باور الهجينة التي تتيح للمحرك البنزيني توليد الكهرباء، مما يوفر كفاءة عالية دون الحاجة للشحن الخارجي.
واضافت الشركة أنها تستهدف تقليص عدد مصانعها عالميا لرفع كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف الثابتة بشكل ملموس. وشددت على أن الهدف هو الوصول إلى مبيعات قوية في أمريكا الشمالية بحلول السنوات القادمة عبر تشكيلة متنوعة تلبي كافة الاحتياجات.
وبينت نيسان أن هذا التحول لا يعني التخلي النهائي عن الكهرباء، بل يعني المرونة في التوقيت والوسيلة. وأكدت أن الموازنة بين الوقود التقليدي والتقنيات الهجينة ستكون هي المفتاح لعبور المرحلة الانتقالية الحالية بنجاح.
