سجل الدولار الامريكي استقرارا ملحوظا امام سلة من العملات العالمية في ظل حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين عقب التوترات الجيوسياسية الاخيرة. وتترقب الاسواق المالية صدور بيانات التضخم الامريكية التي ستحدد بشكل كبير مسار السياسة النقدية للفيدرالي الامريكي خلال المرحلة القادمة. واظهرت المؤشرات الاولية تماسك العملة الخضراء عند مستوياتها الحالية وسط تقييم الاسواق لتداعيات الاحداث الاقليمية على الاقتصاد العالمي.

واكد المحللون ان الاقتصاد الامريكي يظهر مرونة عالية كونه الاكثر قدرة على امتصاص صدمات الطاقة مقارنة بغيره من الاقتصادات الكبرى. واضاف الخبراء ان توجهات السياسة النقدية تظل رهينة بالارقام القادمة المتعلقة باسعار المستهلكين التي ستكشف عن مدى نجاح جهود كبح جماح التضخم. وشدد المراقبون على ان الاسواق لا تزال تراهن على تحركات مدروسة من قبل البنك المركزي الامريكي لضمان استقرار الاسواق المالية.

مستقبل الين الياباني تحت المجهر

وبينت حركة التداولات استمرار الضغوط البيعية على الين الياباني الذي اقترب من مستويات حرجة تتطلب تدخلا محتملا من السلطات النقدية. واشار المتابعون الى ان مستوى 160 ين مقابل الدولار يمثل خطا احمر يثير مخاوف طوكيو من انهيار اضافي في قيمة العملة المحلية. واوضحت البيانات ان رفع اسعار الفائدة اليابانية وحده قد لا يكون كافيا مالم ترافقه تصريحات حازمة من محافظ البنك المركزي الياباني.

وكشفت التقارير الاقتصادية عن ارتفاع ملموس في اسعار الجملة داخل اليابان مما يعكس ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. واضافت المصادر ان الانظار تتجه الان الى اجتماع البنك المركزي الاوروبي وسط توقعات واسعة باقرار زيادة في اسعار الفائدة. وتابعت الاسواق اداء العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي التي شهدت تراجعا طفيفا في ظل عزوف المستثمرين عن الاصول المتقلبة.

تأثير التضخم على قرارات البنوك المركزية

واوضح الخبراء ان بيانات التضخم القادمة ستكون المحرك الرئيسي لتوجهات المستثمرين في اسواق الصرف خلال الايام المقبلة. واكد المحللون ان اي مفاجآت في الارقام قد تدفع الفيدرالي الامريكي الى تبني سياسة نقدية اكثر تشددا لضمان استقرار الاسعار. وبينت التحليلات ان الترقب العالمي يزداد مع اقتراب مواعيد اجتماعات كبار البنوك المركزية التي ستحدد ملامح الاقتصاد العالمي للعام الحالي.