اثبتت الاعلامية العربية جدارتها في قيادة المشهد الاعلامي المعاصر وقدرتها الفائقة على صناعة الوعي المجتمعي، حيث برز دورها كشريك اساسي في التغيير ونقل الحقائق بمصداقية عالية. جاء ذلك خلال الاحتفال بيوم الاعلامية العربية الذي نظمه مركز الاعلاميات العربيات، وسط حضور نخبوي من الاكاديميين والاعلاميين الذين اشادوا بالبصمة المهنية التي تتركها المرأة في مختلف الميادين الصحفية والاعلامية.

واكدت العين سهير العلي خلال رعايتها للفعالية ان المركز نجح في التحول الى مشروع عربي تنموي يتجاوز مجرد التدريب، ليصبح حاضنة للابداع والتمكين المهني. واوضحت ان هذه المؤسسة استطاعت على مدار سنوات طويلة تعزيز حضور الاعلاميات وفتح افاق جديدة امامهن للمساهمة في بناء المجتمعات والتصدي للتحديات الراهنة بكفاءة واقتدار.

واضافت ان المركز ساهم في خلق شبكة تواصل مهنية عابرة للحدود، مما مكن الاعلاميات من تبادل الخبرات ومواكبة التحولات الرقمية السريعة. وبينت ان هذا الدعم المستمر كان له الاثر البالغ في تطوير المهارات الفردية والجماعية، مع الحفاظ على الرسالة الانسانية والمهنية التي تتبناها الاعلامية العربية في مسيرتها الطويلة.

تكريم القامات الاعلامية ودور المسؤولية المجتمعية

وشدد المكرمون من الاردن والعراق وفلسطين على اهمية التمسك باخلاقيات المهنة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدين ان الصحافة تظل رسالة سامية تهدف لخدمة المجتمع. واكدوا خلال استعراض تجاربهم ان الاعلام المسؤول هو خط الدفاع الاول ضد التضليل، وانه الطريق الامثل لتعزيز الوعي الشعبي تجاه القضايا الوطنية والعربية المصيرية.

وكشفت مؤسسة المركز محاسن الامام عن حجم التحديات التي واجهت مسيرة التأسيس، مشيرة الى ان الايمان برسالة الاعلام كان المحرك الاساسي للاستمرار والنجاح. واوضحت ان الدعم الذي حظي به المركز منذ بداياته، خاصة من جهات دولية كالاونيسكو، ساهم في ترسيخ قواعد العمل المهني وتوسيع نطاق البرامج التدريبية الموجهة للاجيال الصاعدة.

وبينت الامام ان المستقبل يتطلب من الاعلاميات الشابات الاستفادة القصوى من ادوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مع ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية الثابتة. واكدت ان التكريم الذي شهده الحفل يمثل حافزا جديدا للاستمرار في العطاء، ودافعا لتعزيز الحضور النسائي في مراكز صنع القرار الاعلامي على مستوى المنطقة العربية.

مستقبل الصحافة العربية في عصر التحول الرقمي

واظهر المشاركون في الحفل ان تطوير المهارات الرقمية بات ضرورة ملحة لمواكبة المتغيرات العالمية، مع التشديد على اهمية الثقافة الاعلامية الشاملة. واضافوا ان التجارب المهنية التي تم استعراضها تعكس عمق التجربة الاعلامية العربية، وتؤكد ان المرأة الاردنية والعربية قادرة على قيادة المؤسسات الاعلامية نحو آفاق جديدة من التميز والتاثير الايجابي.

واشار الخبراء الى ان يوم الاعلامية العربية ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو منصة سنوية لتقييم الانجازات وتجديد العهد نحو اعلام حر ومسؤول. واوضحوا ان التفاعل بين الاجيال المختلفة في هذا الاحتفال يمثل جسرا حيويا لنقل الخبرات وضمان استدامة التطور في قطاع الاعلام والصحافة.

وختم الحفل فعالياته بالتأكيد على دور الصحافة الحرة في مواجهة الاخبار المضللة، مع التشديد على ان التكنولوجيا سلاح ذو حدين يتطلب وعيا كبيرا في التعامل معه. وبين المتحدثون ان الاستثمار في الانسان وتطوير قدراته يظل هو الرهان الرابح في معركة الوعي التي تخوضها الاعلامية العربية اليوم بكل ثقة واحترافية.