يواجه عالم الساعات الفاخرة تحولا غير مسبوق في مساره حيث باتت قطع ثمينة من علامات تجارية عريقة تنتهي داخل افران الصهر بدلا من معاصم مقتنيها. وكشفت تقارير حديثة ان الارتفاع القياسي في اسعار المعدن الاصفر دفع الكثيرين الى تفكيك ساعاتهم الذهبية واستخراج الذهب منها لبيعه كمادة خام نظرا لان قيمته المادية اصبحت تتجاوز بكثير قيمة الساعة كقطعة فنية قابلة للاستعمال او البيع في الاسواق المستعملة. واظهرت الممارسات الاخيرة ان هذا التوجه لا يقتصر فقط على الساعات القديمة بل امتد ليشمل مخزونات من الساعات الحديثة التي لم تجد طريقها للبيع في الاسواق العالمية.

تحول الساعات الفاخرة الى سبائك ذهبية

واضاف خبراء في تجارة المعادن الثمينة ان قيمة الذهب الموجودة في بعض الطرز الشهيرة اصبحت اعلى بنسبة كبيرة من تقديرات بيعها في المزادات العلنية مما يجعل قرار الصهر منطقيا من الناحية الاستثمارية البحتة. واكد تجار متخصصون ان هذا الاتجاه يتركز بشكل اساسي على الساعات التي لا تحمل قيمة تاريخية او ندرة تجعلها هدفا لهواة الجمع. وبينت المعطيات ان الضغوط الاقتصادية والمخاوف العالمية عززت من جاذبية الذهب كملاذ امن مما جعل تحويل الساعات الى ذهب سائل خيارا مفضلا للكثير من الملاك والمستثمرين.

صراع بين القيمة المادية والارث التاريخي

واوضح مختصون في تاريخ صناعة الساعات ان هناك حالة من الجدل تسيطر على الملاك بين الرغبة في تحقيق ربح مادي سريع وبين الحفاظ على قطع تحمل ذكريات عائلية او طابعا زمنيا نادرا. وشدد هؤلاء على ان التخلص من الساعات النادرة يعد خسارة فادحة للتراث الصناعي والساعات التي فقدت قيمتها في السوق نتيجة زيادة الانتاج وتكدس المخزون في الشركات السويسرية وجدت نفسها امام مصير حتمي في افران الصهر. وكشفت المتابعات ان الكثير من الملاك فضلوا تسييل مقتنياتهم الذهبية التي ظلت حبيسة الخزائن لسنوات طويلة للاستفادة من طفرة الاسعار الحالية.