كشفت تحليلات رقمية حديثة عن حقائق ميدانية مغايرة لما تعلنه السلطات الاسرائيلية بشان مناطق نفوذها في غزة ولبنان وجنوب سوريا. واظهرت صور الاقمار الصناعية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية ان الخطوط العسكرية المعلنة والمسماة مناطق عازلة لا تتطابق مع الواقع على الارض حيث تتجاوز القوات الاسرائيلية تلك الحدود في عمليات توغل مستمرة. واكدت البيانات ان هذه التحركات تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في المنطقة بشكل يتجاوز التفاهمات المعلنة سابقا.

واضاف التحقيق ان قطاع غزة يشهد توسعا في السيطرة الميدانية حيث يتجاوز الجيش الاسرائيلي العلامات الاسمنتية التي وضعها كحدود فاصلة. وبينت المقارنات الزمنية للصور الفضائية ان مساحة السيطرة الفعلية في شمال القطاع ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى اكثر من نصف مساحة المنطقة الشمالية. وشدد التقرير على ان عمليات الهدم والتدمير طالت مناطق تقع خارج النطاق العسكري المعلن عنه في احياء مثل الشجاعية.

تجاوزات ميدانية في جبهة لبنان

واوضح التحليل ان نمط التوسع الاسرائيلي تكرر في جنوب لبنان حيث رصدت الصور عمليات عسكرية خارج الخطوط التي حددتها اتفاقات وقف اطلاق النار. واشار الفريق البحثي الى ان بلدة زوطر الشرقية تعد نموذجا لهذا التمدد الميداني الذي شمل تدمير بنية تحتية واسعة النطاق. واكدت المعطيات ان التحركات العسكرية في تلك المناطق لا تلتزم بالقيود الجغرافية التي تم الاعلان عنها للرأي العام.

شريط عسكري يمتد في عمق الاراضي السورية

وكشفت الدراسة ان الوضع في سوريا يتسم بخصوصية حيث لم يتم الاعلان عن مناطق عازلة رسمية مما دفع الباحثين لتتبع المواقع العسكرية الجديدة. واظهرت النتائج وجود شبكة مترابطة من النقاط العسكرية تشكل شريطا يمتد من جبل الشيخ وصولا الى نهر اليرموك بمساحة تتجاوز مئات الكيلومترات المربعة. وبينت الوثائق الرقمية ان القوات الاسرائيلية نفذت مئات عمليات التوغل في العمق السوري وصلت في بعض الحالات الى مسافات بعيدة عن خط الفصل السابق.

واكد التحقيق في ختامه ان اجمالي المساحات التي باتت تحت السيطرة العسكرية الاسرائيلية في الجبهات الثلاث تقدر بنحو الف كيلومتر مربع. واضاف ان هذه التغيرات الميدانية تفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحدود الاقليمية. واختتم التقرير موضحا ان الخطوط العسكرية المؤقتة قد تتحول الى امر واقع يغير جغرافيا المنطقة بشكل دائم.