يستعد كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد لخوض اول اختبار حقيقي له خلال الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وسط ظروف اقتصادية بالغة التعقيد. ويجد وارش نفسه امام تحديات جسيمة حيث تتصاعد ضغوط الرئيس دونالد ترمب المطالبة بخفض اسعار الفائدة في وقت تعاني فيه الاسواق من موجة تضخمية حادة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية الاخيرة. واظهرت البيانات الاخيرة ان اسعار الطاقة سجلت مستويات قياسية اربكت التوقعات العالمية ووضعت صانعي السياسة النقدية في موقف دفاعي لا يحسدون عليه.
واضاف المحللون ان التوقعات تشير الى توجه اللجنة نحو تثبيت اسعار الفائدة عند نطاقها الحالي لتجنب المزيد من الاضطرابات في الاسواق المالية. واكد الخبير الاقتصادي دان نورث ان وارش يواجه مأزقا حقيقيا حيث ان التضخم القوي ونمو الوظائف يمنعان اي تحرك نحو التيسير النقدي في الوقت الراهن. وبين نورث ان المهمة تبدو اصعب مما كان متوقعا خاصة مع وجود انقسامات واضحة داخل اللجنة الفيدرالية التي شهدت اجتماعات سابقة معارضة قوية لسياسات خفض الفائدة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان بيئة العمل التي يرثها وارش تتسم بالفوضى وعدم اليقين مما يجعل من الصعب عليه تنفيذ رؤيته الخاصة بشكل فوري. واشار المراقبون الى ان الانقسامات الاخيرة داخل اللجنة تعد الاكبر من نوعها منذ عقود مما يضيف عبئا اضافيا على كاهل الرئيس الجديد الذي كان يطمح لنقاشات اكثر عمقا وفاعلية داخل اروقة البنك المركزي.
تحولات جذرية في سياسات وول ستريت
وكشفت التطورات الاخيرة في اسواق الطاقة عن انقلاب كامل في بوصلة وول ستريت التي كانت تراهن على خفض الفائدة قبل نهاية العام. واوضحت اداة فيد ووتش ان الاسواق بدات تسعر احتمالية رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها نتيجة ابتعاد معدلات التضخم عن المستهدفات الرسمية. واكدت ديان سوانك ان تكلفة الانتظار في ظل استمرار التضخم اصبحت مخاطرة كبيرة لا يمكن التغاضي عنها في المرحلة الراهنة.
واضافت سوانك ان وارش لا يملك رفاهية التمني بزوال التضخم بل يحتاج الى اتخاذ قرارات صارمة لمواجهة الواقع الاقتصادي المرير. وبين غريغ داكو ان قدرة وارش على الصمود امام ضغوط البيت الابيض لا تزال غير معلومة حتى الان في ظل تضارب المصالح السياسية والاقتصادية. وشدد داكو على ان المرحلة الحالية تضع مصداقية البنك المركزي على المحك امام المستثمرين والجمهور على حد سواء.
واكد المحللون ان الاجتماع الاول لوارش سيكون بمثابة جس نبض لتوجهاته المستقبلية حول كيفية ادارة السياسة النقدية في ظل الضغوط الخارجية. واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين متطلبات النمو الاقتصادي وبين ضرورة كبح جماح التضخم الذي يلتهم القوة الشرائية للافراد والشركات في الولايات المتحدة.
استراتيجية الصمت وادارة التوقعات
وكشفت مصادر مقربة ان وارش يتطلع الى احداث تغيير هيكلي في طريقة تواصل الفيدرالي مع الاسواق من خلال تقليل التقارير الاستشرافية. واضاف ان الرئيس الجديد يؤمن بان كثرة التصريحات تزيد من تقلبات السوق وتؤدي الى اخطاء تكتيكية غير مبررة في توقيتات حاسمة. وبين وارش في رؤيته ان البحث عن الحقائق الاقتصادية داخل الاجتماعات المغلقة يظل اكثر اهمية من الضجيج الاعلامي الذي يسبق القرارات.
واكد غريغ داكو ان التحول في سياسة التواصل سيكون تدريجيا لتجنب حدوث صدمات غير محسوبة في الاسواق المالية العالمية. واوضح ان الاجتماع الاول لن يشهد تغييرا شاملا بل سيكون فرصة لمشاركة الرؤى الاقتصادية العامة بين اعضاء اللجنة. وشدد داكو على ان وارش سيفضل في البداية حجب توقعاته الشخصية لضمان استقرار الاسواق ومنع التكهنات العنيفة حول مستقبل الفائدة.
واشار المراقبون الى ان التغييرات التي يسعى اليها وارش قد تثير جدلا واسعا داخل المؤسسة لكنها تعكس رغبته في استعادة هيبة القرار النقدي بعيدا عن التجاذبات السياسية. واضافوا ان نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بشكل كلي على قدرة وارش في اقناع اعضاء اللجنة بجدوى هذا النهج الجديد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
