اصبح الحصول على القروض وبطاقات الائتمان امرا متاحا للجميع في الوقت الحالي مما يسهل الوقوع في فخ الديون قبل الشعور ببوادر التعثر المالي. تبدأ الازمة الحقيقية عندما تلتهم الاقساط الشهرية جزءا كبيرا من الدخل مما يقلص قدرة الاسرة على مواجهة الطوارئ مثل المرض او فقدان العمل او ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتستخدم المؤسسات المالية ما يعرف بنسبة عبء الدين لقياس قدرة الافراد على الالتزام بسداد التزاماتهم المالية. يتم حساب هذه النسبة عبر جمع كافة المدفوعات الشهرية للديون وقسمتها على الدخل الشهري الاجمالي قبل الخصومات وهي تشمل قروض السيارات والتعليم والالتزامات الثابتة الاخرى.

واوضحت الدراسات المالية ان هذه النسبة تكشف مدى الضغط الواقع على ميزانية الاسرة. فكلما ارتفعت حصة الديون من الدخل تراجع المتبقي لتغطية الاحتياجات الاساسية مثل الغذاء والسكن والادخار وهو ما يجعلها مؤشرا حيويا يجب على الافراد مراقبته كجرس انذار مبكر قبل الوصول الى مرحلة العجز عن السداد.

مخاطر الاستهلاك غير المدروس

وبينت الخبيرة المالية اسيل العرنكي ان القروض ليست فخا في حد ذاتها بل هي ادوات مالية محايدة يمكن ان تكون مفيدة اذا استخدمت بحكمة. واضافت ان المشكلة تكمن في تحويل هذه الادوات الى عبء ثقيل عندما يتم توجيهها نحو الاستهلاك والكماليات بدلا من الاستثمار في التعليم او شراء الاصول.

واكدت العرنكي ان الاعتماد على القروض لتغطية المصاريف الاساسية مثل الايجار والفواتير يعد علامة خطر واضحة. وشددت على ان نسبة 36% من الدخل تعتبر حدا آمنا للديون لدى العديد من المقرضين بينما قد تقبل جهات اخرى نسبا اعلى لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان العميل في منطقة امان مالي.

واشارت التقارير الرقابية في عدة دول عربية الى وجود سياسات تحوطية صارمة تضع سقوفا لنسب الاستقطاع من الرواتب. وتهدف هذه الاجراءات الى حماية العميل من الاقتراض المفرط وضمان قدرته على تلبية احتياجاته المعيشية الاساسية مع الحفاظ على استقرار النظام المالي في مواجهة مخاطر التعثر.

استراتيجيات الحماية من التعثر

وكشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الاقتراض لسداد ديون اخرى يمثل اخطر مراحل الازمة المالية. واضافت ان الفائدة المركبة التي قد تنمي المدخرات في حالة الاستثمار تتحول الى اداة تدمير مالي عند اهمال سداد الديون المتراكمة مما يجعل الخروج من الدائرة امرا بالغ الصعوبة.

وبينت البيانات المالية ان الاكتفاء بدفع الحد الادنى لبطاقات الائتمان شهرا بعد آخر يعد مؤشرا سلبيا للغاية. واوضحت ان جهات اصدار البطاقات ملزمة بتحذير العملاء من المدة الطويلة اللازمة للسداد في حال الالتزام بالحد الادنى فقط نظرا لان ذلك يضاعف تكلفة الفوائد بشكل كبير على المدى البعيد.

واكدت التوصيات المالية ضرورة بناء صندوق للطوارئ يغطي نفقات عدة اشهر قبل التفكير في اي اقتراض جديد. وشدد الخبراء على اهمية قراءة شروط القرض بدقة ووضع سقف داخلي للاقتراض يتوقف عنده الفرد فورا مع اعطاء اولوية مطلقة لسداد الديون ذات الكلفة العالية كبطاقات الائتمان.