كشفت تقارير عبرية حديثة عن تحول مفاجئ في التوجهات الميدانية لجيش الاحتلال داخل قطاع غزة، حيث جرى تعليق خطط لعمليات عسكرية واسعة النطاق بعد تدخل مباشر وتحفظات ابدتها واشنطن. واوضحت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية طلبت من تل ابيب التراجع عن تحركاتها العسكرية المقترحة، مما دفع القيادة الاسرائيلية لاستبدال تلك الخطط باستراتيجية مغايرة تعتمد على ما يعرف بالضم الصامت والتدريجي لمناطق واسعة من القطاع.
واظهرت المتابعات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي بدأ بالفعل في تطبيق سياسة فرض الامر الواقع عبر توسيع سيطرته على اراض فلسطينية بشكل هادئ، بعيدا عن صخب العمليات العسكرية المباشرة. وبينت التحليلات ان هذا التحول يهدف الى تعزيز الوجود العسكري الدائم وتغيير الواقع الجغرافي للقطاع تحت غطاء ترتيبات ميدانية غير معلنة.
واكدت تقارير الرصد ان هذه التحركات تأتي في وقت يعاني فيه القطاع من تداعيات كارثية جراء العمليات السابقة التي خلفت عشرات الاف الشهداء والجرحى، فضلا عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية المدنية. واضافت المصادر ان هذا النهج الجديد يمثل تحديا اضافيا لجهود التهدئة، حيث يسعى الاحتلال لفرض سيطرته على مساحات اكبر من الاراضي الفلسطينية بشكل يومي.
تجاوزات الخط الاصفر وتداعياتها
وبينت حركة حماس في سياق تعليقها على هذه التطورات ان ممارسات الاحتلال المتمثلة في تحريك ما يسمى بالخط الاصفر نحو الغرب تعد انتهاكا صارخا لاي ترتيبات سابقة. واوضحت الحركة ان هذه الخطوات تهدف بشكل اساسي الى تقويض مسارات التفاوض وافشال المساعي الدولية الرامية لايقاف الحرب واعادة الاستقرار.
واشار مراقبون الى ان جيش الاحتلال قام خلال الايام الماضية بدفع كتل الخط الاصفر لمسافات اضافية داخل مناطق سكنية، لا سيما في الاحياء الشرقية لمدينة غزة. واكدت التقارير ان هذا الخط الذي يفترض انه يمثل حدود الفصل الميداني بات يتحرك بشكل مستمر وفق الاطماع الاسرائيلية في التوسع الجغرافي.
واضافت المعطيات ان حكومة نتنياهو لا تزال تماطل في تنفيذ التزاماتها، حيث تواصل فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الانسانية والطبية ومواد الايواء الى القطاع. وكشفت تصريحات سابقة عن نية الاحتلال السيطرة على مساحات شاسعة من مساحة غزة، وهو ما يتجسد الان عبر سياسة الضم الصامت التي تفرض واقعا جديدا على الارض.
