يواجه عدد من الفلسطينيين المقيمين في المانيا ضغوطا قانونية واجراءات تصعيدية وصلت الى حد التهديد بسحب الاقامات والترحيل من البلاد. وتاتي هذه التطورات في ظل مناخ عام من التضييق الملحوظ تجاه النشاط السياسي الداعم للقضية الفلسطينية داخل المدن الالمانية. واكد العديد من المقيمين انهم يشعرون بحالة من المراقبة المستمرة لمجرد تعبيرهم عن ارائهم في التظاهرات او عبر الفضاء العام.

واشار محمد وهو شاب فلسطيني سوري وصل الى المانيا طفلا الى ان حياته انقلبت راسا على عقب بعد احداث اكتوبر. واضاف ان السلطات في مدينة اوزنابروك سحبت اقامته دون ارتكابه لاي مخالفة قانونية تذكر. وبين محمد ان معاناتهم تتضاعف بكونهم يحملون وثائق انعدام جنسية تجعلهم في وضع قانوني هش يفتقر للاعتراف بحقهم في وطن او هوية مستقرة.

واوضح ان الشعور بالاغتراب يتفاقم داخل الاراضي الالمانية نتيجة غياب الامان الشخصي والتهديد المستمر بالترحيل. وشدد على ان التضييق لا يستهدف الافراد فحسب بل يطال جوهر حرية التعبير التي لطالما تغنت بها المؤسسات الاوروبية. واكد ان الفلسطينيين يعيشون اليوم حالة من عدم اليقين بانتظار مصير مجهول في بلد اعتقدوا انه ملاذ امن لهم.

مخاطر الترحيل وتضييق الخناق على النشطاء

وكشف صلاح وهو مهندس معلومات مقيم في اوزنابروك ان مشاركته في الفعاليات المؤيدة لفلسطين جعلته في مرمى استهداف السلطات الامنية. واضاف ان اي هتاف او موقف سياسي قد يتحول الى ذريعة لاستدعائه او ملاحقته قضائيا. وبين ان حياته المهنية والاستقرار الذي بناه طوال سنوات اصبح مهددا بشكل مباشر بفعل توجهات سياسية تضيق الخناق على كل من يجرؤ على التضامن مع القضية الفلسطينية.

واكد مجد المقيم في مدينة لايبزيغ منذ عقد من الزمن انه تلقى اخطارا رسميا يطالبه بمغادرة البلاد. واضاف ان الصدمة كانت كبيرة كونه لم يرتكب اي جريمة جنائية طوال فترة اقامته. واشار الى ان السلطات بررت قرارها بمراقبة نشاطه السياسي الذي اعتبرته غير متوافق مع السياسات العامة في المانيا.

واوضح مجد انه يعيش في حالة قلق دائم مع زوجته وطفله الصغير خشية تنفيذ قرار الترحيل القسري. وشدد على ان غياب الجنسية يجعله معلقا بين خيارات مستحيلة لا يعرف الى اين يمكنه التوجه في حال اجبر على مغادرة المانيا. واكد ان هذه القرارات تعكس توجها مقلقا يمس بحقوق المقيمين وتطلعاتهم في العيش بسلام بعيدا عن الملاحقات الامنية.