تواصل الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية مدن تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي لا يضاهى حيث نجحت في ضخ استثمارات نوعية تجاوزت 147 مليون دولار خلال الفترة الاخيرة. وتأتي هذه الخطوات الاستراتيجية لترفع المساحات اللوجستية المطورة داخل المدن الصناعية الى اكثر من 16 مليون متر مربع محققة معدلات نمو متسارعة تتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. واكدت التقارير ان هذه الجهود تهدف الى تحويل البلاد الى منصة حيوية للتجارة العابرة بين القارات الثلاث مع التركيز على رفع كفاءة سلاسل الامداد الوطنية.

توسعات استراتيجية لتعزيز البنية التحتية

وبينت الهيئة ان دورها المحوري يمتد ليشمل ادارة وتطوير منظومة واسعة تضم نحو 36 مدينة صناعية موزعة على مختلف ارجاء المملكة. واضافت ان العمل يجري بصفتها ممكنا استراتيجيا للمستثمرين عبر توفير بنية تحتية متطورة وحلول لوجستية ذكية ومصانع جاهزة تخدم رواد الاعمال. وشددت على ان هذه المبادرات تاتي في اطار رؤية 2030 الرامية الى تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي.

وكشفت التحليلات ان مدن اصبحت الركيزة التنفيذية لتحويل المملكة الى منصة لوجستية عالمية بفضل استقطاب استثمارات ضخمة تعزز من مرونة سلاسل الامداد. واوضحت ان نجاح الهيئة في جذب رؤوس اموال اجنبية ومحلية نوعية اسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة العمليات التشغيلية داخل المناطق الصناعية. واشارت الى ان التنسيق المستمر مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية ندلب مكن من تطوير مساحات شاسعة وتدشين مدن جديدة في الطائف وعسير.

منظومة متكاملة لخدمة المستثمرين

واكدت الهيئة ان حزمة الدعم شملت تعزيز السعات الكهربائية وانشاء مئات المصانع الجاهزة والمستودعات ذاتية التخزين لتسهيل بيئة الاعمال. وبينت ان القيمة الحقيقية لهذه المشاريع تكمن في قدرتها على ربط المدن الصناعية بالمنافذ الدولية مباشرة مما يقلص الوقت والتكلفة على المستثمرين. واضافت ان وجود مراكز توزيع ومستودعات مبردة وساحات حاويات متكاملة عزز من جاذبية هذه المناطق للشركات الكبرى.

وتابعت ان الهيئة تحتضن حاليا 23 مركزا لوجستيا مفعلا بمساحات ضخمة توفر بيئة تشغيلية منخفضة التكاليف. واوضحت ان هذه المراكز تتميز بقربها الاستراتيجي من الموانئ والمطارات مما يمنح الشركات ميزة تنافسية عالية في سرعة وصول المنتجات الى الاسواق. واشارت الى ان تخصيص اراض لوجستية في 18 مدينة صناعية خلال العام الحالي يعكس الطلب المتزايد على هذه الخدمات المتكاملة.

وكشفت الهيئة عن استقطاب شركات عالمية ومحلية كبرى لإنشاء مراكز توزيع ومستودعات ذكية في واحاتها الصناعية بجدة والاحساء. واضافت ان قطاعات الصناعات التحويلية والغذائية والادوية تتصدر قائمة الطلب على الخدمات اللوجستية المتطورة. وبينت ان مشاريع الربط السككي مع ميناء الملك عبد العزيز بالدمام تمثل نقلة نوعية في حركة البضائع بين المناطق الصناعية والمنافذ البحرية.

مستقبل الخدمات اللوجستية الذكية

واكدت الهيئة ان التحول الرقمي اصبح المحرك الفعلي للعمليات اللوجستية من خلال الاستثمار في مراكز البيانات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. واضافت ان التوجه نحو اتمتة العمليات ورفع دقة التتبع يهدف الى تحويل المصانع القائمة الى نماذج عالمية ذكية. وبينت ان مبادرة مدن خضراء تاتي ضمن استراتيجية اوسع لمواجهة تحديات الاستدامة البيئية وتعزيز الامن السيبراني.

واشارت الى ان نمو التجارة الالكترونية في المملكة يتطلب مراكز توزيع فائقة السرعة قادرة على مواكبة ملايين طلبات التوصيل سنويا. واضافت ان الفرص الاستثمارية الواعدة تتركز في المستودعات الذكية وسلاسل التبريد والحلول اللوجستية الخضراء. وشددت على ان الخدمات اللوجستية باتت تمثل الممكّن الاول للمنتج السعودي في الاسواق العالمية.

وختمت الهيئة بان التوقعات تشير الى تصاعد مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات المقبلة. واضافت ان المملكة تمضي بخطى ثابتة لتكون نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة العالمية بفضل بنية تحتية رقمية ولوجستية متنامية. واكدت ان كافة هذه الجهود تصب في مصلحة تعزيز الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة المملكة على خارطة الصناعة العالمية.