تتصاعد الهواجس المصرية تجاه مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة رغم وجود ضمانات امريكية وتوقيع خطط سلام تمنع اجبار السكان على مغادرة اراضيهم. وتؤكد القاهرة ان هذه المخاوف تظل قائمة طالما استمرت فكرة اسرائيل الكبرى مهيمنة على الفكر الصهيوني العام سواء على المستوى المجتمعي او السياسي.

واشار ضياء رشوان في تصريحاته الاخيرة الى ان مخطط التهجير لن يختفي بمجرد توقيع اتفاقيات ورقية بل هو فكرة كامنة قد تظهر في اي لحظة نتيجة توجهات الحكومة الاسرائيلية المتطرفة. واضاف ان مصر نجحت في انتزاع تفاهمات تضمن عدم اجبار اي فلسطيني على الخروج وان من يغادر طوعا يمتلك حق العودة الكامل الى دياره.

واكد رشوان ان انصار فكرة التهجير يشكلون النسبة الاكبر داخل حكومة التطرف الحالية موضحا ان رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة انتهاء هذا التوجه الخطير. وبين ان مصر تعرضت لضغوطات هائلة للقبول بتهجير الفلسطينيين الى اراضيها او مناطق اخرى لكنها تمسكت برفض قاطع لهذا المخطط الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

تعقيدات المشهد السياسي والامني

ويرى عبد المنعم سعيد ان استمرار الهواجس المصرية يعود الى طبيعة النخبة الاسرائيلية المتطرفة التي تحاول تمرير مخططات عنصرية في ظل غياب حل نهائي للقضية الفلسطينية. واضاف ان الوضع الراهن يتطلب استراتيجية عربية موحدة وتوازنا عسكريا قادرا على التصدي للسلوك الوحشي الذي تتبعه الحكومة الاسرائيلية الحالية.

وواصل سعيد حديثه مبينا ان الاحتلال يعمل على تغذية خطط التهجير من خلال زرع فكرة الخطر الوجودي في نفوس مواطنيه لتبرير ممارساته العنيفة ضد المدنيين. واكد ان استمرار الصراعات في المنطقة يفتح الباب امام المزيد من محاولات فرض الامر الواقع الذي يهدد الامن القومي المصري والعربي.

وكشف علي الحفني ان الموقف المصري يرتكز على رفض قاطع لاي تحركات تخالف القوانين والمواثيق الدولية. واضاف ان القاهرة تتنبه لكل الخطوات الميدانية التي تحاول اسرائيل من خلالها خلق ارضية تمهد لاخلاء غزة من سكانها وتفريغ القطاع من مكونه البشري.

التهجير خط احمر مصري

واكدت الدولة المصرية في اكثر من مناسبة ان تهجير الفلسطينيين الى سيناء يمثل خطا احمر لا يمكن تجاوزه تحت اي ظرف. وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ان حماية الامن القومي المصري تقتضي التصدي لاي محاولات تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية عبر دفع السكان للمغادرة.

واظهرت خطوات اسرائيلية سابقة مثل تعيين مسؤولين لادارة ما يسمى الهجرة الطوعية وجود نوايا مبيتة لتنفيذ المخطط على مراحل. واوضح الحفني ان التأكيد المصري المستمر على هذا الخطر يعبر عن يقظة دائمة تجاه المحاولات الرامية لفرض واقع جديد يغير الخريطة الديموغرافية في المنطقة.

واضاف الحفني في ختام رؤيته ان مصر توظف كافة علاقاتها الدولية وشراكاتها الاستراتيجية لوأد هذه المخططات. وبين ان القاهرة تعمل بجدية على تشكيل موقف عالمي صلب يقف حائلا امام تنفيذ اي اجراءات تستهدف ابعاد الفلسطينيين عن اراضيهم وضمان بقائهم في وطنهم.