نجا إمام مسجد جلجليا الكبير وعائلته من موت محقق فجر اليوم الاربعاء بعد اقدام مجموعة من المستوطنين على اضرام النيران في الطابق الثاني من المسجد الذي يقطن فيه. حيث استيقظ الشيخ محمد الخصيب على اصوات تحطم الزجاج والابواب بفعل النيران التي التهمت المتوضأ بالكامل قبل ان يتمكن من الاستغاثة باهالي القرية لاخماد الحريق. واكد الشيخ ان العناية الالهية وحدها هي التي حالت دون وصول النيران الى الطابق الذي يضم المصلى والمسكن.

واظهرت المعاينة الميدانية قيام المعتدين بخط شعارات عنصرية تحرض على حرق المساجد وتدعو الى شن هجمات مماثلة في عموم الضفة الغربية. كما استخدم المهاجمون نحو 15 اطارا مشتعلا لاحداث اكبر قدر من الدمار في مرافق المسجد. وبينت التحقيقات الاولية ان المعتدين تركوا رسائل تهديد صريحة تستهدف دور العبادة الفلسطينية ضمن حملة منظمة تهدف الى ترويع المواطنين في قراهم.

وذكر رئيس مجلس قروي جلجليا اسامة اسعد ان هذا الاعتداء ليس الاول من نوعه في المنطقة التي تعاني من اعتداءات شبه يومية من قبل المستوطنين. واوضح ان يقظة الاهالي وتدخل الدفاع المدني بشكل سريع ساهما في منع كارثة اكبر قد تمتد الى كامل مبنى المسجد. وكشف ان هذه الهجمات اصبحت تتم بشكل ممنهج ومخطط له لاستهداف الهوية الدينية والوجود الفلسطيني في الاراضي المصنفة ضمن مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية.

تصعيد استيطاني ممنهج ضد دور العبادة

وتزامنت هذه الجريمة مع هجمات اخرى طالت مساجد في قرى مجاورة مثل مزارع النوباني وبرقا. واكد رئيس بلدية برقا صايل كنعان ان مجموعات منظمة من المستوطنين تستخدم مواد حارقة واطارات سيارات مغطاة بالبنزين لاحراق المساجد اثناء تواجد المصلين بداخلها. واضاف ان المعتدين تعمدوا تحطيم النوافذ والقاء المواد المشتعلة في محاولة للسيطرة على دور العبادة وافراغ القرى الفلسطينية من سكانها عبر سياسة الترهيب.

وشدد كنعان على ان تمسك المواطنين بارضهم ومساجدهم يظل خط الدفاع الاول في وجه مخططات الاستيطان التي تستهدف كل مقومات الحياة. واشار الى ان المصلين في برقا تمكنوا من التصدي للمهاجمين واخماد النيران في سيارة احد المصلين وفي الطابق الاول من المسجد قبل ان يلوذ المستوطنون بالفرار. واكد ان هذه الممارسات تعكس انحطاطا اخلاقيا لدى مجموعات المستوطنين التي تهدف الى اشعال فتيل المواجهة الدينية.

وكشفت وزارة الاوقاف الفلسطينية عن توثيق 50 اعتداء على المساجد والمقامات الدينية منذ بداية العام. واوضح احمد الرفاعي مسؤول توثيق الاعتداءات ان هناك تساهلا رسميا من قبل حكومة الاحتلال مع هذه المجموعات. واضاف ان هناك تقارير تشير الى وجود مخصصات مالية تدعم المشاركين في هذه الهجمات. مما يعطي ضوءا اخضر للمستوطنين للاستمرار في انتهاك حرمة المقدسات.

دوافع دينية وسياسية لاستهداف المساجد

واكد الرفاعي ان ما يحدث في الضفة الغربية لا ينفصل عن الاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى والاجراءات التقييدية التي تفرضها سلطات الاحتلال على المصلين. واوضح ان سياسة اغلاق المدن وهدم المنازل وبناء المستوطنات تهدف في جوهرها الى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية. وبين ان التنسيق بين المستوطنين والمستوى الرسمي الاسرائيلي اصبح جليا في كيفية التعامل مع ملف المقدسات.

ويرى الباحث في الشأن الاسرائيلي محمد دراغمة ان الاحتلال يسعى لصبغ الصراع بطابع ديني متطرف لاذكاء التوتر والمواجهة. واضاف ان تصريحات بعض المسؤولين الاسرائيليين حول منع الاذان وتقييد مكبرات الصوت ليست سوى انعكاس لسياسة عامة تتبناها المؤسسة الحاكمة. واوضح ان المستوطنين يعملون كذراع تنفيذي لهذه السياسات عبر عمليات الحرق والتخريب.

وختم دراغمة بالقول ان هذه الهجمات تستهدف المساس بالرموز الدينية التي تمثل وجدان الفلسطينيين. واكد ان هذه الممارسات لن تزيد الشعب الفلسطيني الا تمسكا بحقوقه ومقدساته. مشيرا الى ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء والمواثيق الدولية.