تشهد اسواق الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مرحلة من الترقب والحذر الشديد بعد ان القت التوترات الجيوسياسية الاخيرة بظلالها على قرارات المستثمرين والممولين. وتواجه هذه السوق تعافيا بطيئا في وتيرة الصفقات نتيجة الحاجة الماسة لاعادة تقييم المخاطر المحيطة بالاستثمار في المنطقة وتأثيرها المباشر على التقييمات المالية.
وكشفت تقارير متخصصة ان النشاط التفاوضي بدأ يستعيد مساره ببطء عقب انفراجة الاوضاع مؤخرا، الا ان العديد من الاتفاقيات التي جرى تجميدها خلال فترة الازمات لا تزال عالقة في انتظار وضوح الرؤية. واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة عدم اليقين السابقة دفعت الشركات الى ارجاء عمليات الاستحواذ الكبرى خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بسلاسل الامداد والتجارة الدولية.
وبين خبراء ماليون ان التحدي الراهن لا يكمن في الغاء الصفقات بل في اطالة امد التفاوض وزيادة التدقيق في الفحص النافي للجهالة. واكد هؤلاء ان المستثمرين اصبحوا اكثر تمسكا بمعايير التحوط من المخاطر قبل المضي قدما في اي التزامات مالية جديدة وهو ما يرجح استمرار هذا التباطؤ خلال الاشهر المقبلة.
محركات الاستثمار ودور الصناديق السيادية
واضافت التحليلات ان الاسس الاقتصادية في المنطقة لا تزال قوية بفضل الدعم المالي الكبير من الصناديق السيادية في دول الخليج وبرامج التنويع الاقتصادي الطموحة. واشار المراقبون الى ان السعودية والامارات تظلان المحرك الرئيسي لنشاط الاندماج والاستحواذ حيث تواصل الشركات الكبرى هناك تنفيذ استراتيجيات توسع مدروسة رغم التقلبات الاقليمية.
وشدد التقرير على ان جاذبية المنطقة على المدى الطويل لم تتأثر بشكل جوهري حيث لا يزال المستثمرون الدوليون يضعون الشرق الاوسط ضمن اولوياتهم الاستثمارية. واوضح ان عودة النشاط الى مستوياته الطبيعية تعتمد بشكل اساسي على استقرار الاوضاع الامنية واستمرار تدفق السيولة الى الاسواق الاقليمية التي تراهن على الاستدامة والنمو.
تاثير التوترات على قرارات الشركات
واكدت التقديرات ان عامل المخاطر الجيوسياسية اصبح عنصرا اساسيا في ميزان القرارات الاستثمارية مما يفرض على الشركات تكييف نماذج اعمالها مع المتغيرات المستمرة. واضافت ان وتيرة ابرام الصفقات ستظل مرتبطة بقدرة الاسواق على امتصاص الصدمات واثبات مرونتها امام التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد تطرأ مستقبلا.
