كشفت تقارير حديثة عن حالة من القلق المتزايد داخل الأروقة الاميركية تجاه احتمالية وصول تكنولوجيا تصنيع الرقائق المتطورة الى الصين، حيث اجرى وزير التجارة الاميركي هوارد لوتنيك سلسلة اجتماعات مكثفة مع قيادات شركة ايه اس ام ال الهولندية لمناقشة مخاوف واشنطن بشأن تسرب اجهزة الطباعة بالاشعة فوق البنفسجية المتطورة، وتأتي هذه التحركات في اطار مساعي البيت الابيض لمنع بكين من امتلاك قدرات تصنيع اشباه الموصلات التي قد تخل بموازين القوى التكنولوجية العالمية.
واكدت الشركة الهولندية في ردود رسمية ان اجهزتها لم تصل يوما الى الاراضي الصينية، مشددة على التزامها التام بكافة القوانين والتشريعات الدولية المتعلقة بضوابط التصدير، واوضحت الشركة انها تعمل على تكييف عملياتها التجارية باستمرار لتتوافق مع اي تحديثات تطرأ على القواعد الاميركية والاوروبية لضمان عدم انتهاك الحظر المفروض على التقنيات الحساسة.
وبينت الشركة ان انظمة الطباعة بالاشعة فوق البنفسجية تعد من اعقد المعدات التكنولوجية في العالم، حيث يصل وزنها الى مئات الاطنان وتتطلب خبرات تقنية فائقة، بينما تواصل الادارة الاميركية الضغط على حلفائها لتبني قوانين اكثر صرامة تمنع الصين من سد الفجوة التقنية التي تحاول بكين ردمها عبر ابحاث محلية طموحة يسعى من خلالها مهندسون محليون لمحاكاة هذه التقنيات المتقدمة.
الصين ترد بتشديد الرقابة على معادن حيوية
وكشفت التطورات الاخيرة عن استراتيجية صينية مضادة تعتمد على التحكم في سلاسل توريد المعادن النادرة، حيث باتت بكين تفرض قيودا وتدقيقا اكبر على صادرات معدن الانديوم الذي يعد عنصرا جوهريا في صناعة الرقائق البصرية المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، واظهرت الممارسات الجمركية الاخيرة في الموانئ الصينية تزايدا في طلب المعلومات حول المستخدمين النهائيين للمواد الخام.
واضاف مشترون دوليون ان عمليات الاستيراد اصبحت اكثر تعقيدا وتوترا، مشيرين الى ان الموافقات التي كانت تتم في يوم واحد باتت تستغرق اياما طويلة نتيجة اجراءات التدقيق الصارمة، واكد مراقبون ان هذه الخطوات الصينية قد تكون تمهيدا لفرض حظر شامل على تصدير مواد استراتيجية، وهو ما دفع الولايات المتحدة للتحرك سريعا نحو تخزين كميات ضخمة من الانديوم لتعزيز احتياطياتها الدفاعية.
وشدد خبراء في قطاع التكنولوجيا على ان هذه الحرب التجارية الصامتة تعيد رسم خرائط سلاسل التوريد العالمية، حيث تحاول واشنطن حماية تفوقها في مجال الرقائق بينما تراهن بكين على قدرتها في السيطرة على نقطة الاختناق المتمثلة في المواد الخام، وهو ما يجعل مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي معلقا على مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه العوائق دون انهيار التجارة الدولية.
