يواجه سكان قطاع غزة واقعا معيشيا مريرا في ظل استمرار ازمة نقص الخبز التي دفعت الاف المواطنين الى الوقوف لساعات طويلة في طوابير تمتد لمسافات شاسعة منذ ساعات الفجر الاولى. وتكشف شهادات الميدان عن معاناة انسانية متفاقمة حيث لا تكفي ربطة الخبز الواحدة التي يحصل عليها الفرد بعد عناء طويل لسد رمق العائلات الكبيرة وسط حصار خانق يمنع دخول مقومات الحياة الاساسية.

واوضحت التقارير الواردة من الميدان ان المواطنين يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع المحدق نتيجة القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال على دخول الشاحنات المحملة بالطحين والغاز. واكدت المصادر ان حجم المساعدات الداخلة لا يتجاوز جزءا يسيرا من الاحتياجات الفعلية للسكان مما ادى الى توقف العديد من المخابز عن العمل وعجز المتبقي منها عن تلبية الطلب المتزايد.

واضاف شهود عيان ان التدافع في طوابير الخبز تسبب في وقوع اصابات جسدية بين المواطنين وخاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدون صعوبة بالغة في الصمود امام الزحام. وشدد هؤلاء على ان غياب الوقود والحطب يجعل من المستحيل عليهم اعداد الخبز في المنازل مما يضعهم تحت رحمة الطوابير اليومية المنهكة.

تحديات تقنية تزيد من تعقيد الازمة الانسانية

وبين مواطنون ان نظام التوزيع الرقمي المعتمد للحصول على الخبز يمثل عقبة اضافية امام الكثير من العائلات التي لا تملك هواتف ذكية او تفتقر للخبرة في التعامل مع التطبيقات التقنية. واكدت الاصوات المطالبة بضرورة الغاء هذه القيود ان الازمة بحاجة الى حلول ميدانية سريعة تضمن وصول الغذاء للجميع دون تعقيدات رقمية تزيد من معاناة الفئات الاكثر فقرا.

وكشفت المعطيات الميدانية ان نقص الغاز اللازم لتشغيل المخابز يعد سببا رئيسيا في تفاقم الكارثة حيث ان الكميات الضئيلة التي تسمح سلطات الاحتلال بمرورها لا تكفي لتشغيل المخابز بكامل طاقتها الانتاجية. واشار المتضررون الى ان اغلاق المعابر المتكرر يفاقم من حدة النقص ويحول الحصول على رغيف الخبز الى رحلة محفوفة بالمخاطر والمشاق.

واظهرت التقديرات الدولية تراجعا حادا في اعداد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب مما يعمق خطر المجاعة التي تتهدد الاف العائلات النازحة. واكد المراقبون ان استمرار هذه القيود يسرع من وتيرة الانهيار الصحي والغذائي في ظل غياب الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وانعدام ابسط مقومات البقاء الانساني.