وجد رجل الاعمال شمس صادق نفسه في قلب ازمة امنية معقدة عقب عودته من رحلة خارجية، حيث تحولت اجراءات التفتيش الروتينية في مطار مانشستر الى محاولات مستمرة من السلطات البريطانية لاستقطابه للعمل كمصدر معلومات سري. واكد صادق البالغ من العمر 51 عاما انه تعرض للاحتجاز بموجب الجدول 7 من قانون الارهاب، وهو اجراء يمنح الشرطة صلاحيات واسعة لاستجواب المسافرين وتفتيش ممتلكاتهم دون وجود ادلة جنائية مسبقة، موضحا ان الضباط صادروا اجهزته الالكترونية واخضعوه لتحقيق مكثف استمر لساعات حول حياته الشخصية وعلاقاته الاجتماعية.
واضاف رجل الاعمال ان التحقيقات لم تتوقف عند تفاصيل سفره، بل امتدت لتشمل تساؤلات حول المساجد التي يرتادها وطبيعة الاشخاص الذين يتعامل معهم، مبينا ان السلطات اعادت له اجهزته لاحقا بعد اعتذار رسمي، لكنه تفاجأ باستدعائه مجددا الى مركز شرطة اشتون لاستلام متعلقات اخرى صودرت منه في وقت سابق، حيث واجه اتهامات ضمنية بوجود صلة له بمجموعة فلسطين اكشن.
وكشفت تفاصيل الواقعة عن مساعي الاجهزة الامنية لاستغلال موقفه القانوني، حيث عرض عليه الضباط التعاون معهم مقابل مكافات مالية وتجاوزات قانونية بسيطة، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من قبله، مشددا على ان ما حدث معه يشبه قصص الافلام لكنه اصطدم بواقع مغاير تماما، مما دفعه للجوء الى فريقه القانوني لاتخاذ خطوات رسمية وتوثيق الانتهاكات التي تعرض لها لحماية نفسه من الضغوط المتزايدة.
جدل حقوقي حول صلاحيات قانون الارهاب البريطاني
وبين الفريق القانوني الموكل عن صادق انهم بصدد تقديم شكاوى رسمية ضد شرطة مكافحة الارهاب، مع التركيز على كشف الجهات التي تقف خلف محاولات تجنيده والظروف القانونية التي استندت اليها السلطات في توقيفه، واكد المحامون ان الهدف هو تسليط الضوء على التجاوزات التي يمارسها الامن بحق المسافرين، موضحين ان قضية موكلهم ليست سوى حلقة في سلسلة من الممارسات التي تستخدم الجدول 7 كأداة ضغط غير مبررة.
واظهرت هذه الواقعة حجم التخوفات من اتساع نطاق المراقبة الامنية في بريطانيا، حيث يرى مراقبون ان السلطات تتجاوز حدودها في استهداف الافراد بناء على انتمائهم او نشاطهم السياسي، واكد صادق انه يأمل في ان تشجع تجربته ضحايا اخرين تعرضوا لمواقف مشابهة على الخروج عن صمتهم، مبينا ان توثيق هذه الحالات يعد الوسيلة الوحيدة للحد من تغول الاجهزة الامنية وتقييد صلاحياتها الواسعة.
واضاف صادق في ختام حديثه انه مستمر في مساره القانوني لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات معه او مع غيره، موضحا ان التحدي الحقيقي يكمن في كشف الاليات الخفية التي تدار بها هذه التحقيقات، مشددا على اهمية الشفافية في التعامل مع المسافرين ووقف محاولات التجنيد القسري التي تهدد خصوصية الافراد وحرياتهم الشخصية في المطارات والمنافذ الحدودية.
