سقط العديد من الفلسطينيين في قطاع غزة ضحية لوعود براقة وفرص عمل وهمية انتهت بهم الى التحول لادوات بيد الاحتلال. كشفت شهادات حصرية واعترافات لعناصر سابقة عن ان هؤلاء الاشخاص لم يجدوا الحياة الكريمة التي وعدوا بها بل وجدوا انفسهم داخل سجون كبيرة ومسارات اجبارية للعمل لصالح الاجهزة الامنية الاسرائيلية. اوضح هؤلاء انهم تعرضوا لخداع منظم استهدف احتياجاتهم المعيشية في ظل ظروف الحرب القاسية لتحويلهم الى عيون للاحتلال ضد ابناء شعبهم.

واضافت المصادر ان اولى المجموعات ظهرت في مدينة رفح عقب الاجتياح العسكري وبدأت نشاطها بالسيطرة على شاحنات المساعدات الانسانية قبل ان تتوسع وتتحول الى ميليشيات منظمة. وبينت المعلومات ان هذه التشكيلات انتقلت من رفح الى خان يونس والمحافظة الوسطى وصولا الى مدينة غزة وشمال القطاع تحت قيادات محلية مرتبطة مباشرة بجيش الاحتلال. واكد الشهود ان العملية برمتها كانت خدعة كبرى وانهم اكتشفوا حقيقة دورهم بعد فوات الاوان حين وجدوا انفسهم مطوقين بقيود لا يمكن الفكاك منها.

واقع الميليشيات داخل المناطق المحتلة

وكشفت الصور والوثائق ان هذه المجموعات اتخذت من المدارس والمباني المدنية مقرات لها داخل ما يعرف بالخط الاصفر الذي يسيطر عليه الجيش. وشدد العناصر الذين ادلوا بشهاداتهم على انهم كانوا يتلقون تعليمات مباشرة عبر اجهزة لاسلكية من ضباط اسرائيليين ابرزهم ضابط يعرف باسم عمران. واظهرت الصور العثور على دروس في اللغة العبرية كانت تقدم لهؤلاء العناصر لضمان سلاسة التواصل وتنسيق المهام الميدانية بشكل دقيق بين الميليشيات والمشغلين في الجانب الاسرائيلي.

وبينت الشهادات ان الانخراط في هذه المجموعات لم يكن اختياريا في كثير من مراحله بل كان نتيجة استدراج ممنهج يهدف الى توريط الافراد في انشطة تخدم اهداف الاحتلال العسكرية. واكد احد العناصر ان محاولات التراجع عن العمل كانت تواجه بالبطش الجسدي كما حدث مع احد الاشخاص الذي تعرض لاطلاق نار في اطرافه ليكون عبرة لغيره. واوضحت المعلومات ان هذه الجماعات تحولت تدريجيا من مجرد حراسة للمساعدات الى تنفيذ مهام استخبارية حساسة وعمليات تمشيط بحثا عن الانفاق.

سجل من الاغتيالات والاختطاف

واظهرت البيانات ان هذه الميليشيات تورطت فعليا في عمليات اغتيال طالت قيادات ميدانية في فصائل المقاومة وكوادر امنية خلال عامي 2025 و2026. وكشفت التقارير عن تورط هذه المجموعات في تصفية شخصيات بارزة في خان يونس ودير البلح والمغازي ومواصي خان يونس. واضافت المعلومات ان هذه الممارسات لم تتوقف عند الاغتيالات بل امتدت لتشمل عمليات اختطاف ممنهجة طالت اطبا وصحفيين ومديري مستشفيات ميدانية في محاولة لضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وكشفت الشهادات ان مصير من يحاول الانشقاق عن هذه المجموعات هو القتل او التنكيل مما جعل الكثيرين يعيشون في حالة من الرعب والندم على ما اقترفته ايديهم من جرائم بحق ابناء جلدتهم. واوضحت المعطيات ان هذه الميليشيات تعمل وفق منظومة دقيقة تضمن تبعيتها الكاملة للاحتلال مع توفير غطاء من الوعود الكاذبة للمجندين الجدد. واكدت التقارير ان هذه الجماعات تظل اداة طيعة في يد الاحتلال لتنفيذ المهام القذرة التي يعجز الجيش عن تنفيذها بشكل مباشر في المناطق المكتظة بالسكان.