تسعى اسرائيل منذ اشهر طويلة الى تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني في قطاع غزة عبر استراتيجية جديدة تعتمد على تجنيد جماعات محلية مسلحة للعمل كوكلاء لها في الميدان. تهدف هذه الخطوة الى تجنب الانخراط المباشر لقوات الاحتلال في بعض المهام الأمنية المعقدة والاستعاضة عنها بمجموعات مدعومة عسكريا ولوجستيا لضمان استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار.

وكشفت تقارير ميدانية ان هذه الميليشيات بدأت نشاطها في مناطق جنوب القطاع وتحديدا في رفح عقب العمليات العسكرية الاخيرة. واظهرت المعلومات ان هؤلاء العناصر تورطوا في سلسلة من عمليات الاغتيال والخطف التي استهدفت كوادر في المقاومة وشخصيات مؤثرة في المجتمع المحلي.

واوضحت الشهادات المتقاطعة ان عمليات التجنيد تعتمد بشكل اساسي على استغلال الاوضاع المعيشية الصعبة وابتزاز المدنيين بوعود كاذبة توفر لهم حياة افضل تحت حماية الاحتلال. وبينت المعطيات ان هذه المجموعات لا تهدف فقط الى توفير الامن للاحتلال بل تسعى لخلق واقع امني جديد يخدم الاجندة السياسية الاسرائيلية في عمق القطاع.

تفكيك النسيج الاجتماعي

واكد خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان سياسة الابتزاز ليست وليدة اللحظة لكنها اتخذت منحى خطيرا يتمثل في تسليح العملاء وتحويلهم الى اداة لتنفيذ مهام قتالية واستخباراتية. واضاف المحللون ان الاحتلال وجد في هذه الميليشيات وسيلة فعالة لتعويض عجزه عن التواجد الدائم في بعض المناطق المكتظة بالسكان.

واشار مراقبون الى ان هذه المجموعات بدأت بفرض سطوتها عبر الاستيلاء على شاحنات المساعدات الانسانية الموجهة للمدنيين قبل ان تتطور لتصبح قوة منظمة تتلقى اوامرها مباشرة من ضباط في جيش الاحتلال. واوضح المتابعون للمشهد ان التنسيق المباشر مع قيادات عسكرية اسرائيلية منح هذه الميليشيات غطاء للتحرك بحرية في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال.

وبينت التحقيقات ان هيكلية هذه الميليشيات توسعت لتشمل قيادات ميدانية في مختلف محافظات القطاع من خان يونس وصولا الى الشمال. واشار التقرير الى ان هذه المجموعات تعمل وفق تسلسل قيادي واضح يتلقى توجيهات مباشرة تهدف الى جمع المعلومات واستهداف كل من يعارض وجودهم او يحاول التصدي لعملياتهم التخريبية.

ادوات الاحتلال في الميدان

واضافت المصادر ان المقاومة الفلسطينية واجهت تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الظاهرة نظرا للغطاء العسكري الذي يوفره الاحتلال لهؤلاء المسلحين. واكد المحللون ان وجود هذه الميليشيات يمثل جزءا من استراتيجية عقاب جماعي ضد الغزيين تهدف الى ضرب الجبهة الداخلية واضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وخلصت التحليلات الى ان هذه الجماعات لا تتمتع باي قبول شعبي وتعتمد كليا على قوة السلاح والمال الموجه من الخارج. وشدد المراقبون على ان فشل الاحتلال في تحقيق اهدافه السياسية والعسكرية دفعه الى الاعتماد على هذه المجموعات كخيار اخير لمحاولة فرض واقع جديد يخدم مصالحه الامنية على المدى الطويل.