بدات القيادة السياسية في اسرائيل فرض قيود صارمة على تحركات جيشها داخل الاراضي اللبنانية، وهي خطوة تاتي في اطار ضغوط امريكية مكثفة تهدف الى دفع تل ابيب للالتزام ببنود التفاهمات الدولية الاخيرة. واوضحت تقارير عبرية ان هذه القيود تاتي ضمن مساعي واشنطن لتهدئة الاوضاع والتمهيد لمفاوضات شاملة حول الملفات العالقة في المنطقة. وكشفت القناة 13 الاسرائيلية ان تعليمات واضحة صدرت للجيش بحصر عملياته ضمن نطاق الخط الاصفر فقط، مع منع أي توغل عسكري في مناطق بيروت وصور.
واكد مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى ان الرسالة التي تلقتها تل ابيب من ادارة الرئيس دونالد ترمب كانت حاسمة ومباشرة، حيث ابلغ الامريكيون الجانب الاسرائيلي ان عهد العمليات العسكرية دون قيود قد ولى تماما. وبينت التقارير ان هذه التحركات الامريكية لا تقتصر على الجبهة اللبنانية فحسب، بل تمتد لتشمل ساحات اخرى تفرض فيها واشنطن رؤيتها الجديدة للتعامل مع الازمات الاقليمية. وشدد المصدر ذاته على ان هذا التوجه ياتي خلافا لتصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يروج لتمتع قواته بحرية عمل مطلقة.
تباين المواقف بين واشنطن وتل ابيب
واضافت تقارير صحفية ان هناك تباينا جوهريا في وجهات النظر بين الولايات المتحدة واسرائيل، حيث تنظر واشنطن الى الملف اللبناني من زاوية اقليمية واسعة تشمل اسعار الطاقة وملف ايران النووي. واوضحت ان الادارة الامريكية تسعى لتحقيق انجاز دبلوماسي سريع، بينما تتخوف اسرائيل من ان اي انسحاب من جنوب لبنان قد يفسر على انه ضعف او مكافاة لاطراف اخرى. واكد مراقبون ان هذا التباين ياتي في ظل سريان اتفاق دولي يشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه.
وذكرت مصادر مطلعة ان اسرائيل لا تزال تحتل مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث تواصل تعزيز وجودها العسكري رغم الضغوط الدولية. وبينت ان التوترات لا تزال قائمة في ظل استمرار الخروقات الميدانية رغم وجود تفاهمات دولية تهدف الى تثبيت الهدوء. واشارت الى ان هذه التعقيدات تضع الحكومة الاسرائيلية امام تحديات داخلية وخارجية صعبة في ظل تراجع الدعم الامريكي لحرية الحركة العسكرية.
مستقبل العمليات في غزة
وكشفت القناة 13 الاسرائيلية ان رئيس الاركان ايال زامير ناقش خلال اجتماع موسع امكانية شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية. واوضحت ان كبار القادة العسكريين طرحوا توصيات بضرورة التحرك الميداني، الا انهم ابدوا مخاوف حقيقية من معارضة الرئيس ترمب لاي تصعيد عسكري جديد. واكدت التقديرات ان واشنطن قد تبدي مرونة معينة في هذا الملف لا تتوافق مع الرغبات الاسرائيلية.
واضافت التقارير ان غزة لا تزال تعاني من آثار الحرب المدمرة التي استمرت طويلا، حيث تواصل اسرائيل خروقاتها الميدانية رغم اتفاق وقف اطلاق النار القائم. وبينت ان الوضع الانساني لا يزال كارثيا مع استمرار الدمار الواسع في البنية التحتية. وشدد محللون على ان القرار النهائي بشان اي تحرك عسكري جديد سيبقى رهنا بالتوافقات السياسية التي تفرضها واشنطن على تل ابيب في المرحلة المقبلة.
