كشفت مصادر مطلعة ان القاهرة تقود حراكا دبلوماسيا مكثفا يهدف الى فصل ملف المساعدات الانسانية والطبية الموجهة الى قطاع غزة عن مسار المفاوضات السياسية المعقدة. ويسعى الجانب المصري الى ضمان تدفق الاغاثة كبند اساسي ضمن المرحلة الاولى من خطط التهدئة دون ان يتأثر هذا الملف بأي تعثر قد يطرأ على الانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات التي تشرف عليها اطراف دولية.
واوضحت المصادر ان وزير الخارجية المصري التقى المبعوث السامي لغزة لبحث سبل تمكين اللجنة الوطنية لادارة القطاع من ممارسة مهامها بشكل فعلي. وبينت ان هذه الخطوة تعد اولوية قصوى لضمان استقرار الاوضاع في المرحلة الانتقالية وتهيئة المناخ اللازم لعمليات التعافي المبكر واعادة الاعمار الى حين استعادة السلطة الفلسطينية لصلاحياتها الكاملة.
واضافت ان مصر تعمل على توفير ضمانات دولية لاستدامة التهدئة وازالة العقبات التي تحول دون تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة. واكدت القاهرة ان رؤيتها ترتكز على دعم عمل اللجنة الوطنية كجسر لادارة الملفات الادارية والامنية داخل القطاع خلال الفترة الحالية.
مفاوضات القاهرة وموقف الفصائل
واستكملت وفود الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس نقاشاتها في القاهرة بشأن خريطة الطريق المقترحة للانتقال الى المرحلة التالية. واشارت المعطيات الى وجود تباين في وجهات النظر حول بعض التعديلات التي ادخلها المبعوث الاممي على الرؤية الفصائلية المشتركة.
وبين المصدر القيادي ان الفصائل ابدت مرونة عالية خلال الجولات الماضية حيث تم التوافق على اربعة عشر بندا من اصل خمسة عشر بندا مطروحا. واوضح ان نقطة الخلاف الجوهرية تتركز حول بند السلاح والضمانات المرتبطة به في ظل رفض الفصائل لاي صيغة تنتقص من ثوابتها الوطنية.
واكدت الفصائل استعدادها الكامل للمضي قدما في التفاهمات بشرط التزام حكومة الاحتلال باستحقاقات المرحلة الاولى. وشدد الجانب الفلسطيني على ان الانسحاب الكامل من القطاع يسبق اي حديث عن ترتيبات امنية او حصر للسلاح الذي تعتبره المقاومة حقا مشروعا ومكفولا بموجب القوانين الدولية.
تعقيدات بند السلاح
وكشفت التسريبات ان التعديلات الجديدة التي اقترحها المبعوث الاممي لم تلق قبولا لدى الفصائل. واكدت ان الصيغة المطروحة حول حصر السلاح والمواقع والمستشفيات الميدانية والوسائل الدفاعية تعيد المفاوضات الى نقطة الصفر وتخالف التوافقات السابقة.
واضافت المصادر ان المقترحات الحالية تضمنت تفاصيل دقيقة حول حصر الانفاق والمخازن والملابس العسكرية. واكدت الفصائل ان هذه التفاصيل مرفوضة كونها تمس صلب العمل المقاوم وتتجاوز التفاهمات التي تم التوصل اليها سابقا مع الوسطاء.
وشددت الاطراف الفلسطينية على ان ضمان نجاح اي اتفاق يتطلب التركيز على الاولويات الانسانية والانسحاب الميداني بدلا من الغرق في تفاصيل امنية تعيق الوصول الى تهدئة مستدامة ومقبولة من الجميع.
