يقف الطفل محمد غبون وسط ركام منزله المدمر في قطاع غزة يراقب فرق الانقاذ وهي تعمل بكل جهدها للوصول الى رفات عائلته التي قضت في غارة جوية وحشية. يعيش الطفل البالغ من العمر اثني عشر عاما لحظات من الالم النفسي العميق حيث ينتظر بفارغ الصبر انتشال جثامين والديه واشقائه الذين دفنوا تحت الانقاض منذ اسابيع طويلة. وتعد هذه القصة واحدة من آلاف القصص المؤلمة التي تجسد واقع الاطفال في غزة الذين فقدوا كل شيء في لحظة واحدة.
واوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان عمليات البحث لا تزال جارية وسط صعوبات لوجستية كبيرة تعيق الوصول الى جثامين نحو اربعين فردا من عائلة الطفل. واضاف بصل ان الفرق نجحت في انتشال سيدتين فقط حتى الان بينما لا تزال المحاولات مستمرة رغم نقص المعدات الثقيلة والادوات اللازمة لرفع الكتل الخرسانية الضخمة التي تغطي ارجاء الموقع. وبين ان العثور على المفقودين يمثل واجبا انسانيا ملحا لضمان دفن الضحايا بما يليق بكرامتهم الانسانية.
واقع الايتام في غزة ومعاناة الناجين
وشدد المتحدث باسم الدفاع المدني على ان المأساة لا تتوقف عند عائلة الطفل محمد بل تمتد لتشمل الاف الاطفال الذين فقدوا عائلاتهم بالكامل وباتوا يواجهون مصيرا مجهولا في ظل استمرار الحرب. واكد ان تقديرات الفرق الميدانية تشير الى وجود الاف المفقودين تحت الركام في مختلف مناطق القطاع مما يزيد من تعقيد الازمة الانسانية القائمة. واشار الى ان الاطفال اصبحوا يتحملون اعباء نفسية وجسدية تفوق قدرتهم على التحمل في ظل غياب اي رعاية او مأوى امن.
وكشفت تقارير حقوقية واحصائيات ميدانية ان الحرب تسببت في يتم عشرات الالاف من الاطفال الذين فقدوا سندهم الوحيد في الحياة. واظهرت البيانات ان اعداد الايتام الذين فقدوا كلا الوالدين في تزايد مستمر مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية كبرى لحماية ما تبقى من براءة الاطفال في غزة. وتبقى صرخات الطفل محمد ورفاقه شاهدا حيا على حجم المعاناة التي يمر بها المدنيون في القطاع.
