تتصاعد داخل الاروقة الامنية في اسرائيل قناعات جديدة تشير الى ان خطط انهاء وجود حركة حماس في قطاع غزة باتت تفتقر للواقعية الميدانية. وتكشف التقارير الاخيرة ان الحركة استطاعت الحفاظ على تماسكها التنظيمي والاداري رغم ضراوة العمليات العسكرية المستمرة منذ اشهر. وتؤكد هذه التقديرات ان حماس لا تزال تشكل لاعبا اساسيا في المعادلة الفلسطينية التي لا يمكن تجاوزها في اي ترتيبات سياسية مستقبلية للقطاع.
واوضحت المؤسسة الامنية ان غياب التحركات الشعبية المعارضة ضد الحركة في غزة رغم الظروف الانسانية القاسية يمثل دليلا ملموسا على استقرار سيطرتها. واضافت ان محاولات الدعوة لاحتجاجات عبر منصات التواصل الاجتماعي لم تجد اي صدى في الشارع. وبينت ان هذا الهدوء يعود الى قدرة الحركة على فرض النظام الميداني والسيطرة على مفاصل الحياة اليومية في القطاع.
وذكرت المصادر ان هذا الواقع يضع حدا للرهانات على انهيار داخلي او تمرد شعبي ضد سلطة حماس. واكدت ان اي خطط دولية او اقليمية تسعى لادارة غزة بعيدا عن الحركة تبدو غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع. واشار محللون الى ان حماس نجحت في اعادة انتاج ادوات الحكم والادارة حتى تحت وطأة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
استراتيجية حماس في مواجهة الضغوط
وكشفت تقارير عسكرية ان الحركة تعمل بجدية على ترميم قدراتها القتالية وتجنيد عناصر جديدة في صفوفها. واضافت ان حماس تواصل تصنيع العبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات بوتيرة مستمرة. وشددت على ان الحركة اعادت تأهيل شبكات الانفاق وتدريب وحدات النخبة استعدادا لاي سيناريوهات قتالية قادمة.
وبينت التقديرات ان الجيش الاسرائيلي يواجه تحديا حقيقيا يتمثل في القوة الميدانية التي لا تزال حماس تتمسك بها. واوضحت ان قادة الجيش يدركون ان غزة ليست فضاء فارغا يمكن اعادة تشكيله بسهولة. واكدت ان الترويج لشعار النصر الكامل بدأ يفقد بريقه امام الحقائق الميدانية التي تفرضها الحركة على الارض.
واظهرت المتابعات ان غياب بديل فلسطيني مقبول وقوي يجعل من اي حديث عن ادارة القطاع مجرد طرح نظري. واضافت ان السلطة الفلسطينية تواجه انتقادات حادة تضعف من فرص عودتها لادارة المشهد. واكدت ان الخيارات الاخرى مثل القوات الدولية تواجه رفضا اسرائيليا قاطعا مما يبقي حماس كطرف وحيد قادر على ادارة الامور في المرحلة الراهنة.
