كشفت مصادر مطلعة داخل حركة حماس عن نجاح الجهود الدبلوماسية التي قادتها الحركة بالتنسيق مع الوسطاء في إفشال محاولات فرض صياغات تهدف إلى نزع سلاح المقاومة ضمن خارطة الطريق الدولية المتعلقة بقطاع غزة. وأظهرت التحركات الأخيرة قدرة الحركة على استبعاد أي نصوص قد تُفسر كاستسلام للمقاومة في إطار الخطط المطروحة للمرحلة الثانية من الترتيبات الأمريكية.
وأوضحت المصادر أن وفد الحركة برئاسة زاهر جبارين سلم الرد الفلسطيني الرسمي على التعديلات الأخيرة المقدمة من المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف خلال زيارة خاطفة للقاهرة. وبينت أن الوفد لم يجرِ مفاوضات مباشرة مع أطراف مجلس السلام واكتفى بتسليم الموقف النهائي الذي جرى التوافق عليه بين قيادات الحركة ومختلف الفصائل الفلسطينية.
وأضافت المصادر أن هذا التحرك جاء بعد سلسلة مشاورات مكثفة شملت لقاءات غير معلنة في العاصمة التركية أنقرة. وشددت على أن تلك الاجتماعات جمعت قيادات بارزة من حماس مع مسؤولي المخابرات في كل من تركيا ومصر لضمان تنسيق المواقف قبل التوجه إلى القاهرة.
استبدال نزع السلاح بالتخزين
وأكدت المصادر أن حماس نجحت في انتزاع موافقة ضمنية على استبدال مصطلح نزع السلاح بعبارة حصر وجمع وتخزين السلاح. وأوضحت أن هذا التعديل الجوهري يقطع الطريق على أي مطالب دولية تهدف لتفكيك البنية التحتية للمقاومة أو نزع أسلحتها.
وتابعت المصادر أن المحادثات ركزت أيضا على الحفاظ على الوضع القانوني لأراضي قطاع غزة وتبعيتها للسلطة الفلسطينية. وبينت أن هذا المسار يهدف إلى إحباط مخططات إسرائيلية تسعى لنزع ملكية الأراضي الحكومية وتحويلها إلى مناطق خاضعة لسيطرة أمنية دائمة تحت مسميات إنسانية.
وأضافت أن الحركة تسعى من خلال هذه التوافقات إلى قطع الطريق على مشاريع التهجير القسري التي تحاول الاحتلال تمريرها عبر خنق السكان معيشيا. وأكدت أن الرد الفلسطيني جاء ليؤكد رفض أي ترتيبات تنتقص من سيادة القطاع أو تمهد لتغيير ديموغرافي طويل الأمد.
مخرجات اجتماعات قبرص
وكشفت اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة عن ختام جولة من المحادثات المكثفة في قبرص مع خبراء دوليين وممثلي مجلس السلام ومؤسسة توني بلير. وأظهرت المخرجات تركيز الأطراف على آليات التخفيف من المعاناة الإنسانية وتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع.
وبينت اللجنة أن الاجتماعات استعرضت بشكل تفصيلي خطط إعادة الإعمار والترتيبات المؤسسية والحوكمة. وأوضحت أن النقاشات شملت وضع آليات تضمن الشفافية والمساءلة بما يتوافق مع متطلبات المانحين الدوليين لضمان تنفيذ المشاريع.
وأكدت المصادر أن الحركة تتابع عن كثب كل المبادرات المطروحة لضمان عدم استغلالها سياسيا. وشددت على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تحترم الحقوق الوطنية الفلسطينية ولا تمس جوهر المقاومة أو ثوابتها الوطنية في إدارة شؤون القطاع.
