تصاعدت حدة التساؤلات حول مصير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في قطاع غزة، وذلك بعد ان اعلن مجلس السلام عن توجهه لانهاء دور الوكالة الاممية في القطاع، معتبرا انه لا مكان لها في مستقبل غزة، وهو ما اثار مخاوف واسعة من محاولات استبدال الهيئات الدولية بجهات اخرى ضمن مشاريع المرحلة الانتقالية التي يدعمها البيت الابيض.

واضاف مجلس السلام في منشور له على منصة اكس ان هدفه هو التخلص من الاعتماد على المساعدات، زاعما ان سكان غزة يستحقون واقعا جديدا، فيما اشارت تقارير اعلامية الى ان المجلس يعتزم تنفيذ مشروع تجريبي لادارة مراكز الايواء في مناطق متفرقة داخل القطاع خلال الاسابيع القادمة، وسط دعم امريكي واضح يربط بين التمويل الدولي وبين استبعاد الوكالة من المشهد.

واكد مراقبون ان هذه الخطوات تاتي في اطار ضغوط سياسية متواصلة تهدف الى تقويض عمل اونروا، حيث يسعى الجانب الاسرائيلي منذ سنوات الى انهاء وجود الوكالة، مما يضع مستقبل ملايين اللاجئين الفلسطينيين في مهب الريح، خاصة مع تزايد وتيرة التصريحات التي تدعو الدول المانحة الى الاختيار بين تمويل الوكالة او دعم هياكل الادارة الجديدة.

موقف فلسطيني رافض وموقف قانوني حازم

وبينت الخارجية الفلسطينية رفضها القاطع لهذه التصريحات، واصفة اونروا بانها شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه، ومشددة على ان الوكالة تعمل وفق تفويض دولي واضح ولا يحق لاي جهة كانت محاولة تفكيك دورها او استبدالها عبر مصطلحات تهدف الى عزل غزة عن محيطها الطبيعي.

واوضح استاذ القانون الدولي رائد ابو بدوية ان ادعاءات مجلس السلام لا تملك اي قيمة قانونية، موضحا ان اونروا انشئت بقرار من الجمعية العامة للامم المتحدة، ولا يمكن الغاء ولايتها الا بقرار مماثل، مؤكدا ان محكمة العدل الدولية اقرت سابقا بان دور الوكالة فريد ولا يمكن استبداله في ظل الظروف الراهنة.

واشار ابو بدوية الى ان التزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي تفرض عليه تسهيل عمل الوكالات الاممية، مبينا ان اي محاولة احادية لتجاوز هذا الدور تعتبر انتهاكا للمنظومة الدولية التي تضمن حقوق اللاجئين، مؤكدا ان استمرار الازمة الانسانية يحتم بقاء اونروا كضامن اساسي للخدمات حتى ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

مخاطر التهجير وتحديات التمويل

وكشفت المؤسسة الوطنية الفلسطينية للاعلام ان استبعاد اونروا يمثل انحيازا كاملا للاجندة الاسرائيلية، محذرة من ان هذه الخطوة قد تكون توطئة لتهجير سكان غزة بعد قطع شريان الحياة عنهم، واكدت ان الهدف النهائي لهذه التحركات هو شطب صفة اللاجئ واسقاط حق العودة بشكل نهائي.

واظهرت بيانات اونروا ان نحو 1.7 مليون فلسطيني في غزة يعتمدون بشكل كلي على خدمات الوكالة، حيث يعمل اكثر من 11 الف موظف في قطاعات الصحة والتعليم وتوفير المياه، واوضح المفوض العام للوكالة كريستيان سوندرز ان طواقم الوكالة تقدم عشرات الاف الاستشارات الطبية يوميا، مما يبرهن على ان البدائل المطروحة لا تملك القدرة التشغيلية لتقديم خدمات بهذا الحجم.

واكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان الوكالة تواجه قيودا خانقة وعجزا ماليا حادا يهدد بانهيار الخدمات الانسانية، مبينا ان تجميد التمويل الامريكي بناء على مزاعم لم تثبت صحتها قد فاقم من معاناة الفلسطينيين، مما يجعل مستقبل الوكالة مرهونا بقدرة المجتمع الدولي على حماية المؤسسات الاممية من التجاذبات السياسية الراهنة.