يواجه الكثيرون صعوبات يومية في الاستيقاظ من النوم او الشعور بالخمول خلال ساعات العمل الصباحية، وهو امر لا يعود بالضرورة الى الكسل الشخصي او قلة الانضباط، بل يرجعه العلماء الى ما يسمى النمط الزمني او الكرونوتايب الذي يتحكم في الساعة البيولوجية لكل فرد. ويشير المختصون الى ان هذه الجينات تحدد بدقة فترات الذروة للنشاط الذهني والبدني، مما يجعل البعض يميلون الى الانجاز في الصباح الباكر بينما يفضل اخرون العمل في اوقات متأخرة من الليل.

واضاف الخبراء ان هذا التباين البيولوجي ليس مجرد تفضيل شخصي، بل هو نظام معقد يؤثر على الشهية ودرجة حرارة الجسم ومستويات اليقظة، موضحين ان دراسات حديثة كشفت عن ارتباط جينات محددة مثل جين PER3 بهذه الاختلافات، واكد الباحثون ان التنوع في انماط النوم كان استراتيجية بقاء لدى البشر القدامى لضمان حماية المجموعات على مدار الساعة.

وبينت الابحاث ان فهم الكرونوتايب الخاص بك يساعدك على تحسين جودة حياتك، اذ انه يحدد التوقيت المثالي للنوم والاستيقاظ بعيدا عن ضغوط العمل او الدراسة، واظهرت الملاحظات ان الاشخاص يقعون ضمن طيف واسع وليس فقط فئتي الصباح والمساء، مما يتطلب استكشاف العادات الشخصية لتحديد النمط الانسب.

كيف يصنف العلماء انماط النوم البشرية

وكشفت الدراسات عن استبيانات متخصصة مثل استبيان الصباح والمساء او استبيان ميونخ للكرونوتايب، والتي تساعد في قياس التفضيلات بناء على السلوك الفعلي، واضاف خبير النوم مايكل برويس تصنيفا شهيرا يقسم البشر الى اربعة انماط حيوانية، وهي الاسد والدب والذئب والدلفين، موضحا ان كل نمط يمتلك خصائص فريدة في التعامل مع متطلبات اليوم.

وذكر الباحثون ان نمط الاسد يعبر عن الاشخاص الصباحيين بامتياز، بينما يمثل الدب النمط الاكثر شيوعا بين الناس حيث يتوافق مع دورة الشمس، واكدت الدراسات ان نمط الذئب يميل للسهر والنشاط المسائي، في حين يمثل الدلفين الاشخاص الذين يعانون من نوم متقطع وحساسية عالية تجاه المحفزات الخارجية.

وتابع المتخصصون ان التمييز بين الكرونوتايب والايقاع اليومي ضروري، موضحين ان الايقاع اليومي هو الدورة الحيوية العامة، بينما الكرونوتايب هو التوقيت المفضل لكل فرد ضمن هذه الدورة، واكدوا ان هذا التوقيت يميل للتغير مع تقدم العمر، حيث يميل المراهقون للسهر اكثر بينما يميل الاطفال وكبار السن للاستيقاظ المبكر.

تأثير اضطراب الساعة البيولوجية على حياتك

وشدد الباحثون على ان تعارض العمل مع النمط البيولوجي يؤدي الى ما يعرف بالاضطراب الزمني الاجتماعي، موضحين ان هذه الحالة تشبه اثار السفر عبر المناطق الزمنية وتسبب ارهاقا مزمنا، وبينت النتائج ان الاشخاص الذين يعملون في غير اوقات نشاطهم الطبيعي قد يعانون من تراجع في الانتاجية وتركيز اقل.

واضافت الدراسات ان هناك ارتباطا بين الانماط الليلية وزيادة مخاطر الاصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني واضطرابات المزاج، واكدت ان هذه المخاطر لا تعني الاستسلام، بل تتطلب محاولة موازنة نمط الحياة وتجنب السهر المفرط امام الشاشات، وشدد الخبراء على ان التوفيق بين الجدول الزمني والنمط الطبيعي يحسن الصحة النفسية والجسدية بشكل ملحوظ.

واوضحت التوصيات ان تغيير الكرونوتايب بشكل دائم امر بالغ الصعوبة لارتباطه بالبنية الجينية، لكن يمكن تحسين جودة النوم عبر التعرض للضوء الطبيعي صباحا وتقليل الاضاءة القوية ليلا، واضافت ان تثبيت مواعيد النوم يساعد في تقليل الفجوة بين الساعة البيولوجية ومتطلبات الواقع اليومي، مما يضمن استقرارا اكبر في الحالة المزاجية والذهنية.