تتجه الهند نحو تعزيز نفوذها في سوق الطاقة العالمي عبر استراتيجية طموحة تركز على بناء مصافي نفط جديدة وضمان استقرار سلاسل الامداد. واكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ان بلاده ماضية في توسيع قدراتها الانتاجية في الوقت الذي تشهد فيه دول الغرب تراجعا ملحوظا في وحدات المعالجة. واشار مودي الى ان الولايات المتحدة لم تشهد انشاء مصفاة جديدة منذ عقود طويلة بينما تتقلص الطاقة الانتاجية في اوروبا بشكل مستمر.

وبين ان تدشين المصفاة الجديدة في الهند يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة في قطاع الطاقة. واوضح ان مصفاة الحقل الاخضر الواقعة في صحراء ثار تعد علامة فارقة كونها المصفاة الوحيدة عالميا التي دخلت حيز التشغيل خلال الفترة الحالية بطاقة انتاجية تصل الى 180 الف برميل يوميا. واضاف ان المشروع يساهم ايضا في دعم قطاع البتروكيماويات بطاقة انتاجية سنوية ضخمة تبلغ 2.4 مليون طن وبتكلفة استثمارية بلغت 8.3 مليار دولار.

واكدت البيانات الاقتصادية ان الهند اصبحت لاعبا محوريا في تلبية احتياجات الطاقة الدولية بما في ذلك سد الفجوات التي تواجهها روسيا نتيجة الظروف الراهنة. واظهرت التقارير ان شحنات البنزين الهندية بدأت تتجه نحو الاسواق الروسية لتخفيف حدة نقص الوقود المحلي هناك. وبينت المعلومات ان روسيا تسعى لاستيراد كميات كبيرة شهريا من البنزين لضمان تلبية الطلب المرتفع خلال اشهر الصيف.

تحولات استراتيجية في خارطة الطاقة الدولية

وكشفت بيانات تتبع السفن عن ارتفاع تاريخي في واردات الهند من النفط الخام الروسي خلال شهر يونيو الماضي. واوضحت ان النفط الروسي بات يشكل اكثر من نصف اجمالي الواردات النفطية للهند في انعكاس واضح لسياسة تنويع المصادر. واضافت التقارير ان الهند استوردت نحو 2.7 مليون برميل يوميا من الخام الروسي لتعزيز مخزونها الاستراتيجي.

وشدد خبراء الطاقة على ان هذه الخطوات الهندية تاتي في سياق البحث عن بدائل امنة ومستقرة بعيدا عن الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق مثل مضيق هرمز. واكدت الارقام ان الاعتماد المتزايد على الخام الروسي يعكس مرونة المصافي التعامل مع تقلبات الاسواق العالمية. واشار المراقبون الى ان استمرار الهند في بناء المصافي سيجعلها مركزا رئيسيا لتكرير وتوزيع الطاقة على المدى الطويل.