يثير التدخل المباشر في القرارات التحكيمية تساؤلات جوهرية حول مدى حصانة القوانين الرياضية امام الضغوط السياسية الخارجية، حيث يرى مراقبون ان السماح للاعبين بالمشاركة رغم العقوبات المستحقة يعد تلاعبا يمس نزاهة المنافسات الدولية. ويشير المحللون الى ان هذه الممارسات تفتح الباب امام تشكيك الجماهير في عدالة اللوائح التي يفترض ان تكون فوق الجميع ولا تخضع للاهواء السياسية او المصالح العابرة.

واضاف لطفي الزعبي ان الاتحاد الدولي لكرة القدم بات في موقف ضعيف يعكس عجزه عن مواجهة الاملاءات التي تفرضها القوى الكبرى، موضحا ان القرارات التي يتم اتخاذها تحت طائلة الضغط السياسي تفتقر الى الاسس القانونية السليمة وتفرغ العقوبات من محتواها الحقيقي. وبين ان ما حدث بخصوص اللاعب فولارين بالوجون ليس مجرد استثناء، بل هو انعكاس لنهج يغلب الاعتبارات التجارية والسياسية على روح الرياضة وقوانينها.

واكد ان استقلالية المؤسسات الرياضية اصبحت على المحك في ظل هذا التدخل السافر الذي يقوض الثقة في منظومة كرة القدم العالمية، مشددا على ان المنتخبات الاخرى تجد نفسها امام واقع صعب يتطلب منها الرد داخل المستطيل الاخضر بدلا من انتظار عدالة غائبة عن اروقة الادارة. وشدد على ان غياب المحاسبة الحقيقية يجعل من القوانين مجرد نصوص نظرية يمكن تعطيلها في اي وقت خدمة لاهداف معينة.

تداعيات هيمنة المصالح على قرارات الفيفا

وكشفت التحليلات ان البطولة باتت تدار بعقلية تسويقية بحتة تهدف الى ضمان استمرار النجوم في الملاعب لتعظيم الارباح، موضحا ان هذه السياسة تضرب مبدا تكافؤ الفرص في مقتل وتجعل من المنافسة الرياضية مسرحية معدة سلفا. واظهر ان التمسك بالنجوم بغض النظر عن المخالفات القانونية يخدم اجندات اقتصادية وسياسية واضحة بعيدا عن النزاهة الرياضية.

واوضح ان الانتقادات الموجهة لهذه القرارات ستظل حبيسة الاطار الاعلامي فقط، مستبعدا حدوث تغييرات جذرية في الهيكلية الادارية للاتحاد الدولي في الوقت الراهن. واكد ان الحكام يظلون الحلقة الاضعف في هذه المنظومة، مشيرا الى ضرورة حماية الكفاءات التحكيمية من الزج بها في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، مع التأكيد على ان المنظومة ككل هي من تحتاج الى اصلاح هيكلي شامل.