وجهت منظمة اليونسكو نداء عاجلا للحكومات والمؤسسات المالية الدولية بضرورة توسيع نطاق اليات مقايضة الديون بالتعليم كحل جذري للازمة التمويلية التي تعصف بقطاع المدارس حول العالم. وكشفت المنظمة ان اكثر من مئة وثلاث عشرة دولة تجد نفسها مضطرة لانفاق مبالغ طائلة على سداد فوائد الديون تفوق بمراحل ما تضخه في ميزانيات التعليم والمدارس. واكدت ان هذه الخطوة تهدف الى تخفيف الضغوط المالية عن كاهل الدول المثقلة بالاعباء وتوجيه الموارد نحو بناء الفصول وتدريب الكوادر التعليمية.

وبينت المنظمة خلال قمة باريس التعليمية ان اليات مقايضة الديون تتيح للدول اعادة شراء او تمويل ديونها من خلال استثمار قيمتها مباشرة في القطاع التعليمي. واوضحت ان التجارب السابقة مثل التعاون بين فرنسا وساحل العاج وبرنامج اسبانيا وبيرو اثبتت نجاح هذه النماذج في تمويل عشرات المشاريع التعليمية. واضافت ان البنك الدولي بدأ بالفعل في تبني هذا التوجه كخيار استراتيجي لدعم الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من فجوة تمويلية كبيرة.

تحديات التمويل العالمي ومستقبل التعليم

واشارت التقارير الدولية الى ان مدفوعات الديون في الدول الاكثر فقرا تتجاوز الانفاق على التعليم بخمسة اضعاف مما يهدد مستقبل اجيال كاملة. وحذرت المنظمة من تراجع ملحوظ في المساعدات الدولية المخصصة للتعليم والتي قد تشهد انخفاضا حادا خلال السنوات القادمة. وشددت على ان الاستثمار في التعليم يمثل الاداة الاقوى المتاحة للدول لتحقيق التنمية المستدامة رغم نقص التمويل الممنهج.

وتابعت ان هناك حاجة ماسة لدعم سياسي دولي قوي لتبني ادوات مالية مبتكرة تضمن استمرارية العملية التعليمية بعيدا عن مطرقة الديون. واكدت ان الوضع الحالي يتطلب تحركا فوريا لانقاذ الميزانيات الوطنية من الانهيار وضمان حق الطلاب في الحصول على تعليم جيد. وختمت بالتأكيد على ان تحويل مسار الاموال من خدمة الدين الى بناء المدارس يعد ضرورة ملحة للاستقرار العالمي.