سجلت الصادرات الالمانية قفزة مفاجئة وغير متوقعة خلال شهر مايو الماضي متجاوزة كافة التقديرات الاقتصادية التي كانت تشير الى تراجع مرتقب حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الاتحادي للاحصاء ان الشحنات الالمانية نحو الخارج استمدت قوتها من الطلب المتنامي في الولايات المتحدة الامريكية مما يعكس متانة الاقتصاد الالماني رغم الضغوط الجيوسياسية العالمية.
واظهرت الارقام ارتفاعا في حجم الصادرات بنسبة بلغت صفر فاصل تسعة في المئة على اساس شهري وهو ما خالف توقعات الخبراء الذين تنبأوا بانكماش بنسبة صفر فاصل ثلاثة في المئة مما يؤكد ان المنتجات الالمانية لا تزال تحافظ على جاذبيتها في الاسواق الدولية رغم حالة عدم اليقين التي تخيم على مسارات التجارة العالمية في الفترة الراهنة.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان السوق الامريكية تصدرت قائمة الوجهات المستوردة للبضائع الالمانية حيث قفزت الصادرات اليها بنسبة تجاوزت ثلاثة وعشرين في المئة خلال الشهر المذكور وهو ما فسره كبار الاقتصاديين بانه انعكاس مباشر لاستمرار قوة النمو الاقتصادي الامريكي الذي ساهم في دعم اداء الشركات المصدرة في المانيا.
تحديات التجارة الخارجية ومؤشرات السوق
واوضح مسؤولو التجارة الخارجية في المانيا ان القطاع لا يزال يواجه طريقا مليئا بالتحديات رغم النمو المحقق مشيرين الى ان التجارة العالمية اصبحت اكثر تقلبا وارتباطا بالاعتبارات السياسية المعقدة مما يفرض على الشركات الالمانية ضرورة التكيف مع بيئة تنافسية متزايدة الصعوبة في ظل استمرار الاضطرابات في الشرق الاوسط.
واكدت البيانات ايضا ان الصادرات الموجهة الى الصين سجلت بدورها ارتفاعا ملحوظا بنسبة سبعة فاصل واحد في المئة بينما شهدت الواردات الالمانية تراجعا بنسبة اثنين فاصل خمسة في المئة مما ادى الى توسيع فائض الميزان التجاري ليصل الى تسعة عشر فاصل واحد مليار يورو خلال مايو الماضي.
واضاف المحللون ان تراجع الواردات يعكس ضغوطا مستمرة على الناتج المحلي الاجمالي في حين تباين اداء الصادرات بين دول الاتحاد الاوروبي التي شهدت انخفاضا بنسبة واحد فاصل واحد في المئة وبين الدول خارج الاتحاد التي سجلت ارتفاعا في الطلب على السلع الالمانية بنسبة بلغت ثلاثة فاصل ستة في المئة.
