شهدت عوائد السندات في منطقة اليورو تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك عقب فترة من الصعود القوي الذي دفعها نحو تسجيل اعلى مستوياتها في سبعة اسابيع متتالية. وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع حالة من الاستقرار النسبي التي خيمت على اسعار النفط، بعد موجة من الاضطرابات التي اثارتها التوترات الجيوسياسية الاخيرة المتعلقة بالاتفاقيات الدولية ومخاوف تعطل الملاحة في الممرات الحيوية.

واظهرت بيانات السوق ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل انخفاضا بمقدار نقطتين اساسيتين ليصل الى مستوى 3.069 في المائة، متراجعا عن القمة التي بلغها في الجلسة السابقة عندما قفز بمقدار عشر نقاط اساس. وتأتي هذه التحركات وسط مراقبة دقيقة من المستثمرين لتطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط وتأثيرها المباشر على اسواق الطاقة العالمية.

وبينت التعاملات ان اسعار النفط استقرت بشكل كبير بعد ان كانت قد سجلت ارتفاعات فاقت 5 في المائة، وذلك على خلفية تصريحات سياسية رفيعة المستوى اشارت الى انتهاء مذكرة تفاهم سابقة، حيث وصل سعر خام برنت الى مستويات قاربت 77.80 دولار للبرميل، مما يعكس حساسية اسواق السلع تجاه اي مؤشرات قد تؤدي الى تعطل التجارة الدولية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

تأثير التوترات الجيوسياسية على السياسة النقدية

واكد محللون ان اسواق المال بدأت في تقليص رهاناتها المتعلقة بتشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الاوروبي، حيث تراجعت التوقعات بشأن رفع اسعار الفائدة الى 35 نقطة اساس مقارنة بـ 40 نقطة اساس في الجلسة السابقة. ورغم هذا التراجع الطفيف، الا ان المستويات لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ عما كانت عليه في بداية الاسبوع.

واضاف الخبير الاقتصادي موهيت كومار ان الايام القادمة ستكون حاسمة وفاصلة في تحديد اتجاهات السوق، موضحا ان المستثمرين يترقبون ما اذا كانت الاحداث الجارية ستتطور الى تصعيد اكبر ام ستظل مجرد استعراض للقوة لا يؤثر بشكل مستدام على استقرار الاقتصاد الاوروبي. وتتحرك عوائد السندات بشكل عكسي مع اسعارها، مما يجعل مراقبة هذه المؤشرات ضرورية لفهم توجهات السيولة.

واشار تقرير السوق الى ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين، والتي تعتبر الاكثر ارتباطا بتوقعات اسعار الفائدة لدى البنك المركزي، قد تراجع هو الاخر بمقدار 4 نقاط اساس ليصل الى 2.669 في المائة، بعد ان كان قد شهد صعودا حادا بـ 12 نقطة اساس في الجلسة الماضية، مما يشير الى حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على صناع القرار في الاسواق المالية.