يلعب النظام الغذائي الغني بالالياف دورا محوريا في تعزيز صحة الجهاز الهضمي وتثبيت مستويات السكر في الدم، فضلا عن دوره الحيوي في خفض الكوليسترول الضار ودعم وظائف القلب. وتؤكد الدراسات ان الحصول على كمية كافية من الالياف يرتبط بشكل مباشر بانخفاض مخاطر الاصابة بالسمنة والسكري وبعض انواع السرطانات الخطيرة، وهو ما يفسر لماذا ينصح خبراء التغذية بضرورة ادراجها ضمن الوجبات اليومية بشكل منتظم.

واضافت تقارير طبية حديثة ان فئة قليلة من الناس تنجح في الوصول الى الحصة اليومية الموصى بها من الالياف، والتي تتراوح بين 25 الى 34 غراما، مما يفسر الارتفاع الملحوظ في مشاكل القولون والمستقيم بين فئات عمرية صغيرة. وبينت الابحاث ان نمط الحياة الصحي، الذي يتضمن الرياضة والنوم الجيد، غالبا ما يترافق مع استهلاك عال للالياف الطبيعية المتواجدة في الاطعمة الكاملة.

واكد الباحثون ان الالياف ليست نوعا واحدا، بل هي مزيج من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم التي تتنوع وظائفها بين دعم حركة الامعاء وتغذية البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. واوضح المختصون ان المصادر الافضل للالياف تتركز غالبا في قشور الحبوب والبقوليات، حيث تعمل الالياف القابلة للذوبان على تكوين مادة هلامية تبطئ افراغ المعدة وتزيد من الشعور بالشبع لفترات طويلة.

حقائق صادمة حول مصادر الالياف الشائعة

وكشفت اراء خبراء التغذية ان هناك اعتقادا خاطئا حول بعض الاطعمة التي يظن الناس انها مصادر غنية بالالياف، بينما الواقع يشير الى محتوى اقل بكثير مما هو متوقع. واوضحت اختصاصية التغذية دالينا سوتو ان هذه الاطعمة تظل مفيدة في اطار النظام المتوازن، لكن الاعتماد عليها وحدها لتلبية الاحتياجات اليومية قد لا يكون كافيا لتحقيق الاهداف الصحية المرجوة.

واضافت الدراسات ان الخضراوات الورقية مثل الخس، رغم قيمتها الغذائية العالية من فيتامينات ومعادن، لا تعتبر مصدرا قويا للالياف؛ اذ يحتوي الكوب الواحد من الخس على اقل من غرام واحد. واكدت الخبيرة ستيفاني ساسوس ان هذا لا يعني التوقف عن تناولها، بل ينبغي تعزيز السلطات باضافات غنية مثل الحمص او الافوكادو لرفع القيمة الغذائية للوجبة.

وبينت صامويلز ان طريقة التحضير تلعب دورا فارقا في استخلاص الالياف، حيث ان طهي السبانخ يزيد من كثافة الالياف فيها مقارنة بتناولها نيئة. وشددت على ان الوصول الى معيار 3 غرامات من الالياف في الحصة الواحدة هو الهدف الذي ينبغي البحث عنه عند اختيار مكونات الوجبات اليومية.

لماذا يجب الحذر من المبالغة في تقدير الالياف

واظهرت الملاحظات ان الكرفس، الذي يروج له كخيار مثالي لزيادة الالياف، لا يوفر سوى كميات ضئيلة جدا لا تتجاوز غراما واحدا في الساق المتوسطة. واكدت كارلي لينزا ان الكثير من الناس يبالغون في تقدير قدرة الكرفس على تلبية احتياجات الجسم، مشيرة الى ضرورة التنويع في المصادر الغذائية لضمان الحصول على الكميات المطلوبة.

واضافت الدراسات ان البطيخ، رغم فوائده في الترطيب وتوفير مضادات الاكسدة، يفتقر الى كميات معتبرة من الالياف، حيث لا تتجاوز نسبتها اقل من غرام واحد في الكوب الواحد. وبينت النتائج ان الاعتماد على هذه الاطعمة فقط كبدائل للالياف قد يترك الجسم دون الحصة الكافية التي يحتاجها للوقاية من الامراض المزمنة.

واكدت الخبراء ان التقشير هو العدو الاول للالياف في الفواكه والخضراوات، حيث تتركز النسبة الاكبر من هذه العناصر في القشور الخارجية. واوضحت التوصيات ان تناول التفاح او البطاطس بقشورها يضاعف من الفائدة الصحية المرجوة، مما يجعل من التقشير عادة غذائية قد تحرم الجسم من فوائد جوهرية لا يمكن تعويضها بسهولة.