تقلصت طموحات المبادرة التي تقودها واشنطن بشان قطاع غزة بشكل لافت حيث تحولت من مشروع شامل يهدف لاعادة بناء البنية التحتية المتهالكة الى مجرد مخيم تجريبي محدود المساحة في جنوب القطاع. واظهرت التطورات الميدانية ان الخطة التي روج لها مجلس السلام التابع لادارة الرئيس دونالد ترمب تواجه عقبات جوهرية تهدد بتبخرها قبل انطلاقها الفعلي في ظل استمرار العمليات العسكرية. وبينت تقارير حديثة ان المشروع بات يقتصر على ايجاد حل مؤقت لايواء بضعة الاف من النازحين بدلا من خطط الاعمار الواسعة التي كانت تستهدف مليوني نسمة.

واضافت المصادر ان الترتيبات المتعلقة بتشكيل قوة دولية لحراسة المخيم لم تتجاوز الخطوات الورقية الاولية رغم وصول بعض الضباط من دول مثل المغرب وكوسوفو لاستطلاع الموقف. واكدت صور الاقمار الصناعية خلو الموقع المخصص قرب مدينة رفح من اي انشاءات حقيقية مكتفية باعمال تجريف بسيطة لا تشير الى قرب تدشين المشروع. وشدد مراقبون على ان غياب التمويل اللازم والتعقيدات الامنية يجعلان من هذا البرنامج التجريبي كيانا هشا يفتقر الى مقومات الاستمرارية.

عراقيل سياسية وميدانية امام مشاريع الاعمار

واوضح دبلوماسيون غربيون ان المشهد السياسي في اسرائيل يلقي بظلاله القاتمة على اي تحرك دولي حيث يرجح تاجيل اي تقدم ملموس لما بعد الانتخابات القادمة. وكشفت التقديرات ان استمرار الغارات الاسرائيلية وفرض قيود خانقة على دخول المواد الاساسية يفرغان اي خطة دولية من مضمونها الفعلي. وبينت التقارير ان الهدف الحالي للقائمين على المشروع اصبح محصورا في منع انهياره الكامل بدلا من تحقيق انجازات تنموية ملموسة.

واشار مسؤولون الى ان التخوف الاكبر يكمن في استغلال هذا المشروع كغطاء لمخططات اكثر تشددا تتبناها بعض التيارات داخل الحكومة الاسرائيلية. واضافت المعلومات ان الجيش الاسرائيلي يفرض سيطرته المباشرة على مساحات واسعة من القطاع مما يجعل اي تحرك دولي رهنا بالموافقة الامنية الاسرائيلية. وشدد محللون على ان نتنياهو قد يستخدم اي توتر عسكري مستقبلي كورقة انتخابية مما سيعني نهاية حتمية لاي محاولة لاعادة الاعمار.

مفاوضات متعثرة وتحديات التمويل

وبينت المفاوضات الجارية في القاهرة ان ملف نزع السلاح لا يزال يراوح مكانه في ظل غياب الثقة واستمرار التصعيد العسكري في الميدان. واكدت مصادر مطلعة ان الجانب الامريكي حاول الضغط على اسرائيل لتسهيل دخول مواد البناء والادوات الضرورية لكن دون استجابة تذكر. واضافت ان السلطة الفلسطينية ترفض بشدة مقترحات استخدام اموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لتمويل هذا المشروع التجريبي معتبرة ذلك ابتزازا سياسيا.

واوضحت التقارير ان التراجع في الرؤية الامريكية بات واضحا حيث تم التخلي عن وعود اصلاح شبكات المياه والكهرباء والمشافي التي اطلقها جاريد كوشنر سابقا. واكدت اوساط فلسطينية ان المخيم المخطط له في رفح لا يمثل حلا للازمة الانسانية بل يخشى ان يتحول الى وسيلة لترسيخ واقع جديد يكرس انقسام القطاع. وشدد المراقبون على ان المشروع بشكله الحالي يفتقر الى التمويل الدولي الكافي ليكون بديلا حقيقيا لاعادة الاعمار الشاملة.