تشهد الولايات المتحدة موجة واسعة من الاصابات بطفيلي السيكلوسبورا الذي تسبب في دخول اعداد كبيرة من المرضى الى المستشفيات وسط حالة من الغموض حول المصدر الرئيسي لهذا التفشي. واظهرت البيانات الصحية تسجيل اكثر من الف وستمائة حالة اصابة مؤكدة مخبريا في عشرات الولايات مع وجود اشتباه كبير في الخس كعامل مشترك بين المصابين دون التمكن من تحديد المنتج المسؤول بدقة حتى الان. واكدت التقارير ان هذه الموجة تعد الاكبر من نوعها في تاريخ البلاد مقارنة بالفترات السابقة مما دفع السلطات الصحية لرفع حالة التأهب للسيطرة على انتشار الطفيلي.

طبيعة طفيلي السيكلوسبورا

وبينت الدراسات ان السيكلوسبورا كايتانينسيس هو طفيلي مجهري يصيب الامعاء الدقيقة وينتقل عادة عبر استهلاك مياه او اغذية ملوثة بفضلات اشخاص يحملون العدوى. واوضحت ان الانتقال المباشر بين البشر غير شائع لان الطفيلي يحتاج الى فترة زمنية في البيئة الخارجية ليصبح معديا وهو ما يفسر تركيز التحقيقات على مزارع الخضروات ومرافق الري. واضافت ان حالات الاصابة تزداد بشكل ملحوظ خلال فصلي الربيع والصيف وترتبط غالبا باستهلاك الخضروات الطازجة مثل الكزبرة والريحان والخس.

تحديات تحديد مصدر العدوى

وشددت السلطات الصحية في ولاية ميشيغان على ضرورة تكثيف الرقابة بعد تسجيل الاف البلاغات المرتبطة باعراض معوية حادة. واوضحت المقابلات مع المصابين ان تناول الخس كان قاسما مشتركا بينهم الا ان تشابك سلاسل التوريد يجعل من الصعب تحديد المزرعة او المورد المتسبب في هذا التلوث. وبينت ان اختلاف توقيت تحديث البيانات بين مراكز مكافحة الامراض والولايات يعقد عملية حصر الاعداد بدقة ويجعل التوصل الى المصدر المشترك سباقا مع الزمن.

فترة الحضانة وتعقيدات التشخيص

واكدت الابحاث ان فترة حضانة الطفيلي تتراوح بين يومين واربعة عشر يوما مما يجعل المريض ينسى غالبا نوع الطعام الذي تناوله قبل ظهور الاعراض. واضافت ان تعقيد شبكات توزيع الغذاء التي تنقل المنتج الواحد الى ولايات ومتاجر متعددة يزيد من صعوبة تعقب مسار التلوث. واوضحت ان الاعراض تشمل اسهالا مائيا حادا وتقلصات في البطن وارهاقا شديدا مع امكانية اختفاء الاعراض وعودتها مجددا اذا لم يتم الحصول على العلاج المناسب.

الاجراءات الوقائية والعلاج

وكشفت التوصيات الطبية ان الفحوصات الروتينية للبراز غالبا لا تكشف عن وجود هذا الطفيلي مما يتطلب طلبا خاصا من الطبيب عند الاشتباه بالاصابة. واضافت ان العلاج يعتمد بشكل اساسي على مضادات حيوية محددة مع ضرورة تعويض السوائل لتجنب الجفاف الذي قد يهدد الفئات الضعيفة. وبينت انه رغم ان غسل الخضروات تحت ماء جار يقلل المخاطر الا انه لا يضمن القضاء التام على الطفيلي مما يجعل الطهي الحراري الخيار الاكثر امانا في المناطق المتأثرة.