تؤدي الكليتان دورا محوريا في استمرار الحياة كونهما بمثابة المصنع الحيوي المسؤول عن تنقية الجسم من السموم والفضلات، حيث يقع هذان العضوان اللذان يشبهان حبة الفاصوليا في منطقة الظهر اسفل القفص الصدري، ورغم صغر حجمهما الذي لا يتجاوز قبضة اليد الا انهما تقومان بعمليات كيميائية وفيزيائية معقدة لا تتوقف على مدار الساعة لضمان توازن البيئة الداخلية للانسان.
واظهرت الدراسات ان كل كلية تحتوي على قرابة مليون وحدة مجهرية تسمى النيفرون والتي تعمل بتناغم دقيق لترشيح الدم، وتعتمد هذه الوحدات على شبكة من الشعيرات الدموية الدقيقة التي تفصل بين المواد النافعة التي يعيدها الجسم للدورة الدموية والفضلات الضارة التي يتم التخلص منها عبر البول، مبينا ان هذا النظام يضمن بقاء الجسم نقيا وخاليا من تراكم السموم التي قد تؤدي لمضاعفات صحية خطيرة.
واكد الباحثون ان الكليتين ترشحان يوميا كميات هائلة من السوائل تصل الى 180 لترا، لكنهما تتميزان بذكاء فطري في اعادة امتصاص اغلب هذه السوائل ليبقى فقط لتر او لترين من البول، موضحا ان هذه العملية تضمن الحفاظ على توازن الماء والاملاح الضروري لعمل الاعصاب والعضلات وانتظام ضربات القلب.
مهام الكلى الحيوية في تنقية الدم
وبينت الفحوصات ان الكلى هي خط الدفاع الاول ضد تراكم اليوريا والكرياتينين وحمض اليوريك، واضاف ان تعطل هذا المصنع الحيوي يعني تراكم السموم في مجرى الدم مما يهدد وظائف القلب والدماغ والرئتين، مشددا على ان استمرار هذه العملية الحيوية هو الضمان الوحيد للوقاية من حالات التسمم الداخلي التي قد تهدد حياة المريض.
واوضح المختصون ان الكليتين تلعبان دورا جوهريا في ضبط ضغط الدم، واضاف ان الكلية تفرز هرمون الرينين عند استشعار انخفاض تدفق الدم، مبينا ان هذا الهرمون يعمل على رفع الضغط للحفاظ على تروية الاعضاء الحيوية، وهو ما يفسر العلاقة الوثيقة بين امراض الكلى وارتفاع ضغط الدم المزمن.
وكشفت الابحاث ان الكلى تساهم ايضا في الحفاظ على توازن حموضة الجسم، واكد ان التخلص من الاحماض الزائدة واعادة امتصاص البيكربونات يضمن بقاء الوسط الداخلي مثاليا لعمل الانزيمات، موضحا ان اي خلل في هذا التوازن يؤثر بشكل مباشر على كفاءة العمليات الحيوية في الخلايا.
الكلى مصنع انتاج الدم وبناء العظام
واضاف الخبراء ان الكليتين لا تكتفيان بالتنقية بل تشاركان في انتاج الدم، حيث تفرزان هرمون الايريثروبويتين الذي يحفز نخاع العظم على تصنيع كريات الدم الحمراء، مبينا ان مرضى الفشل الكلوي غالبا ما يعانون من فقر الدم بسبب نقص هذا الهرمون الحيوي.
واكدت الدراسات ان الكليتين شريك اساسي في صحة العظام، واضاف ان الكلى تقوم بتحويل فيتامين د الى صورته النشطة، مبينا ان هذا الفيتامين ضروري لامتصاص الكالسيوم ومنع هشاشة العظام، مما يوضح سبب ارتباط امراض الكلى بزيادة خطر الكسور وضعف البنية العظمية.
وبين التقرير ان هناك اعراضا تستوجب مراجعة الطبيب، واكد ان تورم القدمين او تغير لون البول او الشعور بالارهاق المستمر قد تكون اشارات مبكرة، موضحا ان التشخيص المبكر يساهم بشكل كبير في السيطرة على امراض الكلى ومنع تطورها الى فشل مزمن.
الوقاية والحماية من امراض الكلى
واشار الاطباء الى ان مرضى السكري والضغط هم الاكثر عرضة للاصابة، واضاف ان الحفاظ على مستويات السكر والضغط ضمن النطاق الطبيعي هو افضل وسيلة لحماية الاوعية الدموية داخل الكلى، مبينا ان السمنة والتقدم في العمر عوامل اضافية تزيد من مخاطر الاصابة.
واكد الخبراء اهمية نمط الحياة الصحي، واضاف ان تقليل الملح والتدخين مع شرب كميات كافية من الماء يحمي الجهاز البولي من الحصوات، مبينا ان تجنب المسكنات العشوائية يمثل ركيزة اساسية للحفاظ على سلامة الانسجة الكلوية على المدى الطويل.
واختتم المختصون بان الفحوصات الدورية تعد ضرورة قصوى لمن لديهم تاريخ عائلي، واكد ان الالتزام بنظام غذائي متوازن والنشاط البدني يمثلان صمام الامان لابقاء هذا المصنع الحيوي يعمل بكفاءة لسنوات طويلة.
